تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
صلّى اللّه عليه وسلم - تسعة أو ثمانية أو سبعة - فقال : « ألا تبايعون رسول اللّه » قلنا : أوليس قد بايعناك يا رسول اللّه ؟ ثم قال : « ألا تبايعون رسول اللّه » فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال
شرح
سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، عن جده أن رجلا قال : يا رسول اللّه أوصني وأوجز ، فقال « عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر ، وصلّ صلاتك وأنت مودع وإياك وما يعتذر منه » . وأخرجه أبو نعيم في المعرفة من حديث ابن أبي فديك ، عن حماد بن أبي حميد وهو لقب محمد به . وقال : إن رجلا من الأنصار . ورواه الحاكم في الرقاق من صحيحه من حديث أبي عامر القعدي ، حدثنا محمد بن أبي حميد مثله بدون تعيين كونه من الأنصار ، وقال : إنه صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، وتعقب بان ابن أبي حميد مجمع على ضعفه ، ويروى نحوه عن جابر مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ : « إياكم والطمع فإنه هو الفقر وإياكم وما يعتذر منه » . وعن ابن عمر أخرجه القضاعي في مسنده من طريق ابن منيع ، حدثنا الحسن بن راشد بن عبد ربه ، حدثني أبي ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه حدثني حديثا واجعله موجزا لعلي أعيه . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صلّ صلاة مودع كأنك لا تصلى بعدها ، وأيس مما في أيدي الناس تعش غنيا ، وإياك وما يعتذر منه » . وكذا هو في السادس من فوائد المخلص ، حدثنا عبد اللّه هو البغوي ابن بنت أحمد بن منيع ، حدثنا ابن راشد به . وأخرج العسكري عن ابن منيع أيضا به . ورواه الطبراني في الأوسط ، عن البغوي ، حدثنا الحسن بن علي الواسطي ، عن ابن أبي راشد ، أخبرني أبي راشد ، عن عبد اللّه عن نافع ، سمعت ابن عمر وذكر نحوه بلفظ « صلاة مودع فإنك ان كنت لا تراه فإنه يراك » . ورواه الدارقطني في الافراد وسمى ابن راشد الحسن كالجمهور ، وقال : إنه غريب من حديث نافع عن ابن عمر . تفرد به راشد عنه ولم يروه عنه غير ابنه الحسن . وعن سعد بن عمارة : أخرجه الطبراني في الكبير من طريق ابن إسحاق ، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم وغيره ، عن سعد بن عمارة أخي بني سعد بن بكر ، وكانت له صحبة أن رجلا قال له : عظني في نفسي يرحمك اللّه . قال : « إذا انتهيت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء ، ولا إيمان لمن لا صلاة له ، ثم إذا صليت فصلّ صلاة مودع ، واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر ، واجمع اليأس مما هو في أيدي الناس فإنه هو الغنى ، وانظر مما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه » وهو موقوف . وكذا أخرج البخاري في التاريخ من طريقين إلى ابن إسحاق قال في إحداهما : إنه سعد ، وفي الأخرى أنه سعيد ، ورجح أنه سعد . وأخرجه أحمد في كتاب الإيمان ، والطبراني ، ورجاله ثقات ، وقد تقدم ذلك في كتاب أسرار الصلاة مختصرا . ( وقال عوف بن مالك ) بن أبي عوف ( الأشجعي ) الغطفاني ، أبو حماد رضي اللّه عنه . من مسلمة الفتح وتحول إلى الشام في خلافة أبي بكر ، فنزل حمص وبقي إلى أوّل خلافة عبد الملك بن مروان ، ومات سنة ثلاث وسبعين ، روى له الجماعة : ( كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - تسعة أو ثمانية أو سبعة - فقال : « ألا تبايعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ؟ قلنا : أوليس قد بايعناك يا رسول اللّه ؟
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 699 | مرتضى الزبيدي