ثم ألقاها وجعل يبكي ، ثم قال : احمله فقلت له في ذلك فقال : هتف بي هاتف أما تستحي ؟ تركته من أجلي ثم تعود إليه ! وقال صالح المري : قلت لعطاء السلمي إني متكلف لك شيئا فلا ترد عليّ كرامتي ، فقال : افعل ما تريد ، قال : فبعثت إليه مع ابني شربة من سويق قد لتته بسمن وعسل ، فقلت : لا تبرح حتى يشربها ، فلما كان من الغد جعلت له نحوها فردّها ولم يشربها ، فعاتبته ولمته على ذلك وقلت : سبحان اللّه رددت عليّ كرامتي ! فلما رأى وجدي لذلك قال : لا يسوءك هذا ؛ إني قد شربتها أوّل مرة وقد راودت نفسي في المرة الثانية على شربها فلم أقدر على ذلك ، كلما أردت ذلك ذكرت قوله تعالى :
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
[ إبراهيم : 17 ] الآية . قال صالح : فبكيت وقلت في نفسي : أنا في واد وأنت في واد آخر . وقال السري السقطي : نفسي منذ ثلاثين
شرح
فقلت له في ذلك فقال : هتف في قلبي هاتف أما تستحيي تركته من أجلي ثم تعود إليه ) أورده القشيري في الرسالة بلفظ : وقال جعفر بن نصير دفع إلى الجنيد درهما وقال اشتر به التين الوزيري فاشتريته ، فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فمه وألقاها وبكى وقال : أحمله فقلت له في ذلك .
فقال : هتف بي هاتف في قلبي : أما تستحيي شهوة تركتها من أجلي منذ ثلاثين سنة ثم تعود إليها .
( وقال صالح ) بن بشير ( المري ) تقدم ذكره في كتاب العلم ( قلت لعطاء السلمي ) من رجال الحلية وقد تقدم ذكره أيضا ( إني متكلف لك شيئا فلا ترد عليّ كرامتي . فقال : افعل ما تريد فبعثت إليه مع ابني شربة من سويق قد لتته بسمن وعسل ، فقلت : لا تبرح حتى يشربها ، فلما كان من الغد جعلت له نحوها فردها ولم يشربها فعاتبته ولمته على ذلك وقلت :
سبحان اللّه رددت عليّ كرامتي ، فلما رأى وجدي لذلك قال لا يسوءك هذا إني شربتها أوّل مرة ، وقد راودت نفسي في المرة الثانية على شربها فلم أقدر كلما أردت ذلك تذكرت قوله تعالى :يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُالآية قال صالح : فبكيت وقلت في نفسي أنا في واد وأنت في واد ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا عمرو بن محمد بن رزين وعبد اللّه بن سليمان يزيد أحدهما على صاحبه عن صالح المري قال : كان عطاء السلمي قد أضر بنفسه حتى ضعف . قال :
فقلت له ، إنك قد أضررت بنفسك وأنا متكلف لك شيئا فلا ترد عليّ كرامتي ، قال افعل . قال :
فاشتريت سويقا من أجود ما وجدت وسمنا . قال : فجعلت له شربة فلتتها وحليتها فأرسلتها مع ابني وكوزا من ماء فقلت لا تبرح حتى يشربها . قال : فرجع فقال قد شربها ، فلما كان من الغد جعلت له نحوها ، ثم سرحت بها مع ابني فرجع بها لم يشربها . قال : فأتيته فلمته وقلت له : سبحان اللّه رددت علي كرامتي إن هذا مما يعينك ويقوّيك على الصلاة وعلى ذكر اللّه تعالى . قال : فلما رآني قد وجدت من ذلك قال : يا أبا بشر لا يسوءك اللّه قد شربت أوّل ما بعثت بها ، فلما كان الغد زاولت نفسي على أن أسيغها فما قدرت على ذلك إذا أردت أن أشربه ذكرت هذه الآيةيَتَجَرَّعُهُ