سنة تطالبني أن أغمس جزرة في دبس فما أطعمتها . وقال أبو بكر الجلاء : أعرف رجلا تقول له نفسه أنا أصبر لك على طي عشرة أيام وأطعمني بعد ذلك شهوة أشتهيها ، فيقول لها : لا أريد أن تطوي عشرة أيام ولكن اتركي هذه الشهوة . وروي أن عابدا دعا بعض إخوانه فقرّب إليه رغفانا فجعل أخوه يقلب الأرغفة ليختار أجودها فقال له العابد : مه أي شيء تصنع ! أما علمت أن في الرغيف الذي رغبت عنه كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانع ، حتى استدار من السحاب الذي يحمل الماء والماء الذي يسقي الأرض والرياح والأرض والبهائم وبنو آدم حتى صار إليك ، ثم أنت بعد هذا تقلبه ولا ترضى به .
وفي الخبر : « لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل عليه السلام الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ، ثم الملائكة التي تزجي
شرح
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍالآية فبكى صالح عند هذا وقلت في نفسي ألا أراني في واد وأنت في آخر .
( وقال السري السقطي ) رحمه اللّه تعالى ( نفسي منذ ثلاثين سنة تطالبني أن أغمس جزرة في دبس فما أطعتها ) أخرجه القشيري في الرسالة سماعا عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن العباس البغدادي ، عن جعفر بن نصير عن الجنيد قال : سمعت السري يقول : فساقه إلا أنه قال :
منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، وقد تقدم .
( وقال أبو بكر بن الجلاء ) رحمه اللّه تعالى وهو من مشايخ صاحب القوت ومن معاصريه :
( أعرف رجلا تقول له نفسه أنا أصبر لك عن طيّ عشرة أيام واطعمني بعد ذلك شهوة أشتهيها فيقول لها : لا أريد أن تطوي عشرة أيام ولكن اتركي هذه الشهوة ) التي اشتهيتها .
أورده صاحب القوت وقال : سمعت أبا بكر بن الجلاء يقول : أنا أعرف إنسانا فساقه .
( وروي ) عن وهب بن منبه وغيره ( أن عابدا دعا بعض إخوانه فقرب إليه رغفانا ) جمع رغيف ككثيب وكثبان ( فجعل أخوه ) أي العابد ( يقلب ) بعض ( الأرغفة ) جمع آخر لرغيف كحمير وأحمرة ( ليختار أجودها ) أي أحسنها ( فقال له العابد : مه ) أي كف عن هذا التقليب ( أي شيء تصنع ، أما علمت أن في الرغيف الذي رغبت عنه ) ولم تقنع به ( كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانع ) وظهرت كذا وكذا صنعة ؟ ( حتى استدار ) أي صار مستديرا ( من السحاب الذي يحمل الماء والماء الذي يسقي الأرض والرياح والأرض ) التي أنبتت ( والبهائم وبني آدم حتى صار إليك ثم أنت بعد هذا تقلبه ولا ترضى به ) هكذا أورده صاحب القوت من رواية وهب بن منبه قال ( وقال ) الآخر زيادة ( وفي الخبر « لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا ) ولفظ القوت ثلاثمائة وستون بين صانع وصنعة ( أولهم ميكائيل ) عليه السلام يقال إن اسمه عبد الرزاق وكنيته