تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
الحرص والمبالغة في الطلب فقال : « ألا أيها الناس أجملوا في الطلب فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدنيا وهي راغمة » . وروي أن موسى عليه السلام سأل ربه تعالى فقال : أيّ عبادك أغنى ؟ قال : أقنعهم بما أعطيته ، قال : فأيهم أعدل ؟ قال : من أنصف من نفسه . وقال ابن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » . وقال أبو هريرة : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا هريرة إذا
شرح
محركة كما في المشارق وبفتح وسكون كما في المقاييس لابن فارس ، والمراد به متاع الدنيا . قيل : وكأنه أراد بالعرض مقابل الجوهر ، وعند أهل السنة مالا يبقى زمانين فشبه به متاع الدنيا في سرعة زواله وعدم بقائه يعني ليس الغنى المحمود ما حصل عن كثرة المتاع لأن كثيرا ممن وسع اللّه عليه لا ينتفع بما أوتي بل هو متجرد في الازدياد ، ولا يبالي من أين يأتيه فكأنه فقير لشدة حرصه ، فالفقير حريص ذاتي ( إنما الغنى ) المحمود المعتبر عند أهل الكمال ( غنى النفس » ) أي استغناؤها بما قسم لها وقناعتها ورضاها به . وفي رواية : « ولكن الغنى » وفي أخرى « غنى القلب » بدل « غنى النفس » . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة . قلت : ورواه كذلك أحمد ، وهناد بن السري ، والترمذي ، وابن ماجة ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، ورواه أيضا أبو يعلى ، والطبراني في الأوسط ، والضياء من حديث أنس ، وروى الديلمي بلا سند من حديث أنس « الغنى غنى النفس والفقر فقر النفس » . وروى العسكري في الأمثال من طريق معاوية ابن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن أبي ذر في حديث أوله « يا أبا ذر أترى أن كثرة المال هو الغنى إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب » . ( ونهى ) صلّى اللّه عليه وسلم ( عن شدة الحرص ) في الدنيا ( و ) عن ( المبالغة في الطلب ) لاعراضها الزائلة ( فقال : « ألا أيها الناس أجملوا في الطلب فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدنيا وهي راغمة » ) رواه الحاكم من حديث جابر بنحوه وصححه ، وقد تقدم في آداب الكسب والمعاش . وروى ابن ماجة : والحاكم والطبراني ، والبيهقي من حديث أبي حميد الساعدي « أجملوا في طلب الدنيا فإنا كلا ميسر لما كتب له » . وعند ابن عساكر من حديث ابن عمر : « أجملوا في طلب الدنيا فإن اللّه قد تكفل بارزاقكم » . ( وروي أن موسى عليه السلام سأل ربه تعالى فقال : أي رب أي عبادك أغنى ؟ قال : أقنعهم بما أعطيته . قال : فأيهم أعدل ؟ قال : من أنصف من نفسه ) . نقله صاحب القوت ، ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه واجملوا في الطلب ) ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيئا من فضل اللّه بمعصية اللّه فإنه لن ينال ما عند اللّه إلا بطاعته » . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القناعة ، والعسكري في الأمثال ، والحاكم بهذا اللفظ إلى قوله « إلا بطاعة »
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 697 | مرتضى الزبيدي