تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
ولما كانت هذه جبلة للآدمي مضلة وغريزة مهلكة أثنى اللّه تعالى ورسوله على القناعة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن هدى للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد فقير ولا غني إلا ودّ يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الغني عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس » ، ونهى عن شدة
شرح
الخصلتان لأن المرء جبل على حب الشهوات ، وإنما تنال هي بالمال والعمر ، والنفس معدن الشهوات وأمانيها لا تنقطع فهي أبدا فقيرة لتراكم الشهوات عليها قد برح بها خوف القوت وضيق عليها فهي مفتونة بذلك ، وخلصت فتنتها إلى القلب فأصمته عن اللّه واعمته ، قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس . قلت : وكذا رواه أحمد ، وابن ماجة ، والنسائي ولفظهم جميعا « يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنتان الحرص والأمل » وأخرجه الشيخان تعليقا ، وفي رواية ابن ماجة « وطول الأمل » ورواه الطيالسي ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان بلفظ « وتشب منه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر » . وقد رواه بهذا اللفظ من حديث سمرة ، وفي لفظ للبخاري « لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب المال وطول الأمل » . ( ولما كانت هذه جبلة للآدمي مضلة وغريزة مهلكة أثنى اللّه تعالى ورسوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ( على القناعة فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن هدى إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به » ) قال العراقي رواه الترمذي وصححه ، والنسائي في الكبير من حديث فضالة بن عبيد ، ولمسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو « وقد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه اللّه بما آتاه » اه . قلت : حديث فضالة بن عبيد أخرجه أيضا ابن المبارك ، والطبراني في الكبير ، والحاكم ، وابن حبان . وروى البيهقي من حديث ابن الحويرث ، والديلمي من حديث عبد اللّه بن الحرث « طوبى لمن رزقه اللّه الكفاف ثم صبر عليه » . وحديث عبد اللّه بن عمر أخرجه أيضا أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة . ورواه أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب بلفظ « قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وصبر على ذلك » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد غني ولا فقير إلا ودّ يوم القيامة أنه كان أوتي قوتا في الدنيا » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من رواية نفيع بن الحرث عن أنس ونفيع ضعيف اه . قلت : ورواه أيضا أحمد ، وعبد بن حميد ، وأبو نعيم في الحلية بلفظ « ما من أحد يوم القيامة غني ولا فقير إلا ودّ انما كان أوتي من الدنيا قوتا » . ورواه ابن الجوزي في الموضوعات فأفرط . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق أبي وائل عن ابن مسعود قال « ما أحد من الناس يوم القيامة إلا يتمنى أنه كان يأكل في الدنيا قوتا » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ليس الغنى ) بالكسر مقصورا أي الحقيقي النافع المفيد ( عن كثرة العرض )