إليه أتيناه يعلمنا مما أوحى إليه ، فجئته ذات يوم فقال : « إن اللّه عز وجل يقول : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو كان لابن آدم واد من ذهب لأحب أن يكون له ثان ولو كان له ثان لأحب أن يكون لهما ثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » ، وقال أبو موسى الأشعري : نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها . إن اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب .
شرح
وروى أحمد ، وأبو يعلى ، وأبو عوانة ، وابن حبان ، والضياء من حديث جابر بلفظ « لو كان لابن آدم واد من نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب » . قال الهيثمي : رجال أبي يعلى ، والبزار رجال الصحيح . وقال ابن حبان : تفرد الأعمش بقوله : « من نخل » .
وروى ابن عساكر من حديث أبي هريرة « لو أن للإنسان واديين من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » .
( وعن أبي واقد ) الحرث بن مالك ( الليثي ) المدني رضي اللّه عنه ، مات سنة ثمان وستين ، وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح ، روى له الجماعة . وعنه أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب ( قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أوحى إليه أتيناه يعلمنا مما أوحى إليه ، فجئته ذات يوم فقال « إن اللّه عز وجل يقول : إنا نزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو أن لابن آدم واديا من ذهب لأحبّ أن يكون إليه الثاني ، ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » ) قال العراقي : رواه أحمد ، والبيهقي في الشعب بسند صحيح انتهى .
قلت : وكذلك رواه الطبراني في الكبير ، والضياء . وروى الطبراني فيه من حديث أبي أمامة « لو أن لابن آدم واديين لتمنى واديا ثالثا وما جعل المال إلا لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولا يشبع ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » ورواه الحسن بن سفيان ، وأبو نعيم في الحلية بلفظ : كنا نأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإذا نزل عليه شيء من القرآن أخبرنا به فقال لنا ذات يوم : « قال اللّه تعالى إنا أنزلنا المال » الحديث .
( وقال أبو موسى الأشعري ) رضي اللّه تعالى عنه : ( نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها : « إن اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على ما تاب » ) قال العراقي :
رواه مسلم مع اختلاف دون قوله « إن اللّه يؤيد هذا الدين » . ورواه بهذه الزيادة الطبراني وفيه علي ابن زيد متكلم فيه انتهى .