نهاية لها ، والذي معه قوت يومه في سلامة من جميع ذلك . فهذه جملة الآفات الدنيوية سوى ما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا من الخوف والحزن والغم والهم والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ المال وكسبه ، فإذا ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي إلى الخيرات وما عدا ذلك سموم وآفات . نسأل اللّه تعالى السلامة وحسن العون بلطفه وكرمه إنه على ذلك قدير .
بيان ذم الحرص والطمع ، ومدح القناعة واليأس مما في أيدي الناس :
اعلم أن الفقر محمود - كما أوردناه في كتاب الفقر - ولكن ينبغي أن يكون الفقير قانعا منقطع الطمع عن الخلق غير ملتفت إلى ما في أيديهم ولا حريصا على اكتساب المال كيف كان ، ولا يمكنه ذلك إلا بأن يقنع بقدر الضرورة من المطعم والملبس والمسكن ، ويقتصر على أقله قدرا وأخسه نوعا ، ويرد أمله إلى يومه أو إلى شهره ، ولا يشغل قلبه
شرح
الخوف ممن يعثر ) أي يطلع ( عليه ) فيشير به للظلمة ( وفي دفع أطماع الناس عنه ، وأودية أفكار أهل الدنيا لا نهاية لها ) ولا مطمع في الخلاص منها ، ( والذي معه قوت يومه في سلامة عن جميع ذلك . فهذه جمل الآفات الدنيوية سوى ما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا من الخوف ) على أنفسهم من جور الظلمة ( والحزن والغم والهمّ والتعب في دفع الحساد ) عنهم ( وتجشم المصاعب ) أي تحمل المشاق ( في حفظ الأموال وكسبها ، فإذا ترياق المال أخذ القوت منه ) فقط ( وصرف الباقي إلى الخيرات ) من الصدقات ومؤاساة الإخوان ( وما عداه سموم وآفات ) مهلكات .