يقدر عليه سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام في ملكه : فأحسن أحواله أن يتنعم بالدنيا ويمرن عليها نفسه ، فيصير التنعم مألوفا عنده ومحبوبا لا يصير عنه ، ويجره البعض منه إلى البعض ، فإذا اشتد أنسه به ربما لا يقدر على التوصل إليه بالكسب الحلال فيقتحم الشبهات ويخوض في المراءاة والمداهنة والكذب والنفاق وسائر الأخلاق الرديئة ، لينتظم له أمر دنياه ويتيسر له تنعمه ، فإن من كثر ماله كثرت حاجته إلى الناس ، ومن احتاج إلى الناس فلا بدّ وأن ينافقهم ويعصي اللّه في طلب رضاهم ، فإن سلم الإنسان من الآفة الأولى وهي مباشرة الحظوظ فلا يسلم عن هذه أصلا . ومن الحاجة إلى الخلق تثور العداوة والصداقة ، وينشأ عنه الحسد والحقد والرياء والكبر والكذب والنميمة والغيبة وسائر المعاصي التي تخص القلب واللسان ، ولا يخلو عن التعدي أيضا إلى سائر الجوارح .
وكل ذلك يلزم من شؤم المال والحاجة إلى حفظه ، وإصلاحه .
الثالثة : وهي التي لا ينفك عنها أحد وهو أنه يلهيه إصلاح ماله عن ذكر اللّه تعالى ، وكل ما شغل العبد عن اللّه فهو خسران ، ولذلك قال عيسى عليه الصلاة والسلام : في المال ثلاث آفات ، أن يأخذه من غير حله ، فقيل : إن أخذه من حله ؟ فقال : يضعه في
شرح
الأطعمة كما كان يقدر عليه سليمان عليه السلام في ملكه ) كما تقدم في الكتاب الذي قبله ؟
( فأحسن أحواله أن يتنعم بالدنيا ويمرن عليه نفسه ) أي تتعوّد ، ( فيصير التنعم مألوفا عنده ومحبوبا لا يصبر عنه ، ويجره البعض منه إلى البعض ، فإذا اشتد أنسه به ربما لا يقدر على التوصل إليه بالكسب الحلال ) لضيقه ( فيقتحم ) أي يدخل ( الشبهات ) ويرتكبها ( ويخوض في المراءاة ) مع الناس ( والمداهنة والكذب والنفاق وسائر الاخلاق الرديئة ) من هذا الجنس ، ( لينتظم له أمر دنياه ويتيسر له تنعمه ، فإن من كثير ماله كثرت حاجته إلى الناس ، ومن احتاج إلى الناس فلا بدّ وأن ينافقهم ) بأن يظهر له خلاف ما يبطنه ( ويعصى اللّه في طلب رضاهم ) لأجل مصلحة المال ، ( فإن سلم إنسان من الآفة الأولى وهي مباشر المحظورات فلا يسلم عن هذه ) الآفة ( أصلا ، ومن الحاجة إلى الخلق تثور العداوة والصداقة ، وينبني عليه الحقد والحسد والرباء والكبر والكذب والغيبة والنميمة وسائر المعاصي التي تخص القلب واللسان ، ولا يخلو من التعدي أيضا إلى سائر الجوارح . وكل ذلك يلزم من شؤم المال والحاجة إلى حفظه وإصلاحه ) وتنميته والوقوف بإزائه .
( الثالثة : وهي التي لا ينفك عنها أحد وهو أن يلهيه اصلاح ماله عن ذكر اللّه تعالى ، وكل ما شغل العبد عن اللّه فهو خسران ) ونقص حظ في حقه ، ( ولذلك قال عيسى عليه السلام في المال ثلاث آفات ، أن يأخذه من غير حله ) وهي الأولى ، ( فقيل : إن أخذه من