وأما الاستخدام ، فهو أن الأعمال التي يحتاج إليها الإنسان لتهيئة أسبابه كثيرة ، ولو تولاها بنفسه ضاعت أوقاته وتعذر عليه سلوك سبيل الآخرة بالفكر والذكر الذي هو أعلى مقامات السالكين ، ومن لا مال له فيفتقر إلى أن يتولى بنفسه خدمة نفسه من شراء الطعام وطحنه وكنس البيت حتى نسخ الكتاب الذي يحتاج إليه ، وكل ما يتصوّر أن يقوم به غيرك يحصل به غرضك فأنت متعوب إذا اشتغلت به ، إذ عليك من العلم والعمل والذكر والفكر ما لا يتصوّر أن يقوم به غيرك فتضييع الوقت في غيره خسران .
النوع الثالث : ما لا يصرفه إلى إنسان معين ولكن يحصل به خير عام كبناء المساجد والقناطر والرباطات ودور المرضى ونصب الحباب في الطريق ، وغير ذلك من الأوقاف المرصدة للخيرات ، وهي من الخيرات المؤبدة الدارة بعد الموت المستجلبة بركة أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية ، وناهيك بها خيرا . فهذه جملة فوائد المال في الدين سوى ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر ، والوصول إلى العز
شرح
( وأما الاستخدام فهو أن الأعمال التي يحتاج إليها الإنسان لتهيئة أسبابه كثيرة ، ولو ) فرض أنه ( تولاها بنفسه ضاعت أوقاته ) فيها ( وتعذر عليه سلوك سبيل الآخرة بالفكر ) في جلائل عظمة اللّه تعالى ، ( والذكر الذي هو أعلى مقامات السالكين ) وبهما يتوصلون إلى معرفة اللّه تعالى . ( ومن لا مال له فيفتقر إلى أن يتولى بنفسه خدمة نفسه من شراء الطعام ) من السوق ( وطبخه ) وطحنه وعجنه ( وكنس البيت ) وغير ذلك من اللوازم ، ( حتى نسخ الكتاب الذي يحتاج إليه ) في أمور دينه فإنه من اللوازم الضرورية ، ( وكل ما يتصور أن يقوم به غيرك ويحصل به غرضك فأنت متعوب ) خاسر الحظ ( إذا اشتغلت به . إذ عليك من العلم والعمل والفكر والذكر ما لا يتصور أن يقوم به غيرك ، فتضييع الوقت في غير خسران ) وانتقاص حظ .
( النوع الثالث : ما لا يصرفه إلى إنسان معين ولكن يحصل به خير عام ) للمسلمين ( كبناء المساجد ) أي إحداثها في محلات قوم يحتاجون إليها أو تعميرها ورم ما تشعث منها وتجديد مرافقها ( والقناطر ) في طريق العامة في المواضع المحتاج إليها ( والرباطات ) لأبناء السبيل وإدرار الرزق عليها ( ودور المرضى ) وتقييد من يخدمهم وينظر في مصالحهم وربط ما يصرف إلى أدويتهم ، ( ونصب الحباب ) جمع حب أي مخازن المياه ( في الطرق ) المسلوكة خصوصا في طريق الحرمين لعموم النفع بذلك ، ( وغير ذلك من الأوقاف المرصدة للخيرات ، وهي من الخيرات المؤبدة الدارة بعد الموت المستجلبة بركة أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية ) أي متطاولة ، ( وناهيك بها خيرا عظيما . فهذه جملة فوائد المال في الدين سوى ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال ) فأي السؤال مطلقا ذل ولو أين الطريق