تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ويلتحق بزمرة الأسخياء . فلا يوصف بالجود إلا من يصطنع المعروف ويسلك سبيل المروءة والفتوة ، وهذا أيضا مما يعظم الثواب فيه فقد وردت أخبار كثيرة في الهدايا والضيافات وإطعام الطعام من غير اشتراط الفقر والفاقة في مصارفها . وأما وقاية العرض ، فنعني به بذل المال لدفع هجو الشعراء وثلب السفهاء وقطع ألسنتهم ودفع شرهم ، وهو أيضا مع تنجز فائدته في العاجلة من الحظوظ الدينية . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة » ، وكيف لا وفيه منع المغتاب عن معصية الغيبة واحتراز عما يثور من كلامه من العداوة التي تحمل في المكافأة والانتقام على مجاوزة حدود الشريعة .
شرح
والأجواد ، ( فلا يتصف بالجود إلا من يصنع المعروف ) مع أشراف الناس ووجودهم ، ( ويسلك سبيل الفتوة والمروءة ) . ومن هنا قيل لمعاوية رحمه اللّه تعالى : ما المروءة ؟ فقال : إطعام الطعام وضرب الهام . وقيل لآخر : ما المروءة ؟ فقال : جماعها في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ[ النحل : 90 ] الآية . وأما الفتوّة : فهي الإيثار بالدنيا على نفسه ، ( وهذا أيضا مما يعظم الثواب فيه ، فقد وردت أخبار كثيرة في الهدايا والضيافات وإطعام الطعام من غير اشتراط الفقر والفاقة في مصارفها ) مما تقدم ذكر بعضها في آداب الكسب ، وفي آداب الأكل ، وفي آداب الصحبة ، إلا أن من جاء بماله لأجل الناس كان موصوفا بالسخاء ، ولكن ذلك لنفسه ولأجل هواه فهو موصوف بظاهر المروءة وبمعنى الفتوّة ؟ ولا أجر له في الآخرة لأنه عمل لأجل نفسه لا لأجل ربه ، وحصل في الدنيا شكره وذكره تعويضا له من حرث الآخرة ، لأن هذا حرث الدنيا ، فلم يكن في الآخرة أضعافا كثيرة . ( وأما وقاية العرض : فنعني به بذل المال لدفع هجو الشعراء وثلب السفهاء وقطع ألسنتهم ودفع شرهم ، وهو أيضا مع تنجز فائدته في العاجل من الحظوظ الدينية أيضا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما وقى به المرء عرضه كتب له صدقة » ) رواه أبو يعلى من حديث جابر وقد تقدم ، ورواه الطيالسي : « ما وقى به المؤمن عرضه فهو له صدقة » . ورواه العسكري في الأمثال ، والقضاعي في مسند الشهاب من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بلفظ « ما وقى به المؤمن عرضه فهو له صدقة » زاد القضاعي « وما انفق الرجل على أهله ونفسه كتب له صدقة » فقلت لمحمد بن المنكدر ، وما معنى ما وقى به المرء عرضه ؟ فقال : أن يعطي الشاعر أو ذا اللسان المتقى . ( وكيف لا ) يكون ذلك ( وفيه منع المغتاب عن معصية الغيبة واحتراز عما يثور من كلامه من العداوة التي تحمل في المكافأة والانتقام على مجاوزة حدود الشريعة ؟ ) .