تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
أما الفوائد : فهي تنقسم إلى دنيوية ودينية : أما الدنيويّة فلا حاجة إلى ذكرها فإن معرفتها مشهورة مشتركة بين أصناف الخلق ، ولولا ذلك لم يتهالكوا على طلبها . وأما الدينية فتنحصر جميعها في ثلاثة أنواع . النوع الأوّل : أن ينفقه على نفسه إما في عبادة أو في الاستعانة على عبادة . أما في العبادة : فهو كالإستعانة به على الحج والجهاد ، فإنه لا يتوصل إليهما إلا بالمال ، وهما من أمهات القربات والفقير محروم من فضلهما . وأما فيما يقويه على العبادة : فذلك هو المطعم
شرح
راق حاذق تناول حية قد عرف نفعها وضرها وأمن شرها وسمها ، فتيحرى بتناوله الوجه الذي ينتفع هو به وينفع غيره فهو مباح له تناوله ، وغير الحكيم إذا تناوله فهو الجاهل استحسن الحية واستلان مسها ، فظن أنها مستصلحة لأن يتقلد بها فجعلها سخابا في عنقه فلدغته وقتلته ، وكما لا يجوز للجاهل بالرقية غير العارف بنفع الحية أن يقتدي بالراقي في تناول الحية والتصرف فيها ، كذلك لا يجوز للجاهل أن يقتدي بالحكيم في أعراض الدنيا ، وكما أنه محال أن يسلك الأعمى طريقأ وعرا ويسلكه البصير من غير قائد إذ هو غير آمن أن يقع في وهدة ، كذلك محال أن يسلك مستبد برأيه في تناول أعراض الدنيا طريقا يسلكه الحكيم العالم ، إذ هو غير آمن أن يقع في هاوية ، وكما أن الغانية لا يجوز أن يدخل عليها ويخلو بها من الرجال إلا من كان مجبوبا يؤمن عليها كذلك الدنيا لا يجوز أن يتمكن منها إلا المقطوع عنها بالعفة والزهد لئلا تغره ، وذلك كأمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه حيث قال : يا حمراء يا بيضاء احمري وابيضي وغري غيري ، ومن تصوّر ذلك علم أن اللّه تعالى قد أباح الدنيا كلها لأوليائه علما بأنهم لا يتناولونها إلا على ما يجب وكما يجب ، وإذا تناولوها وضعوها كما يجب وحيثما يجب ، وعلى هذا قوله تعالى :إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[ الأعراف : 128 ] وقال تعالى :يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[ الأنبياء : 105 ] فافهم ذلك . ( أما الفوائد فهي تنقسم إلى دنيوية ودينية . أما الدنيوية : فلا حاجة إلى ذكرها ، فإن معرفتها مشتركة بين أصناف الخلق ، ولولا ذلك لم يتهالكوا على طلبها . وأما الدينية : فينحصر جميعها في ثلاثة أنواع . النوع الأول : ان ينفقه على نفسه ) وذلك ( إما في عبادة ) للّه تعالى كلف بها ( أو في الاستعانة على عبادة . أما في العبادة : فهو كالاستعانة به على الحج ) إلى البيت اللّه الحرام ( الجهاد ) مع الكفار ، ( فإنه لا يتوصل إليهما إلا بالمال ) فمن لا مال له كيف يحج أو كيف يجاهد ؟ ( وهما من أمهات القربات والفقير محروم عن فضلهما ) ومن هنا قول الشاعر :المرء يرفعه الغنى * والفقر منقصة وذلّ