والملبس والمسكن والمنكح وضرورات المعيشة فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر كان القلب مصروفا إلى تدبيرها فلا يتفرغ للدين ، وما لا يتوصل إلى العبادة إلا به فهو عبادة ، فأخذ الكفاية من الدنيا لأجل الاستعانة على الدين من الفوائد الدينية . ولا يدخل في هذا التنعم والزيادة على الحاجة فإن ذلك من حظوظ الدنيا فقط .
النوع الثاني : ما يصرفه إلى الناس ، وهو أربعة أقسام : الصدقة ، والمروءة ، ووقاية العرض ، وأجرة الاستخدام .
أما الصدقة ؛ فلا يخفى ثوابها وإنها لتطفىء غضب الرب تعالى ، وقد ذكرنا فضلها فيما تقدم .
وأما المروءة ، فنعني بها صرف المال إلى الأغنياء والأشراف في ضيافة وهدية وإعانة وما يجري مجراها ، فإن هذه لا تسمى صدقة ، بل الصدقة ما يسلم إلى المحتاج إلا أن هذا من الفوائد الدينية إذ به يكتسب العبد الأخوان والأصدقاء وبه يكتسب صفة السخاء
شرح
وفي الخبر « نعم العون على تقوى المال » . ( وأما فيما يقويه على العبادة : فذلك هو المطعم والملبس والمسكن والمنكح وضرورات المعيشة ) التي لا يستغني عنها الإنسان ، ( فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر كان القلب منصرفا إلى تدبيرها فلا يتفرغ للدين وما لا يتوصل إلى العبادة إلا به فهو عبادة ، فأخذ الكفاية من الدنيا لأجل الاستعانة على الدين من الفوائد الدينية . ولا يدخل في هذا التنعم ) والتلذذ ( والزيادة على الحاجة فإن ذلك من حظوظ الدنيا فقط ) وليس للآخرة فيها حظ .
( النوع الثاني : ما يصرفه إلى الناس وهو أربعة أقسام : الصدقة ، والمروءة ووقاية العرض ، وأجرة الاستخدام ) .
( أما الصدقة : فلا يخفى ثوابها ، وإنها لتطفىء غضب الرب تعالى ) كما ورد ذلك في الخبر . وفيها انفكاك من النار ، وتمنع ميتة السوء ، وتزيد في العمر ، وتقي مصارع السوء ، وتمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص وكل ذلك في الأخبار . ( وقد ذكرنا فضائلها ) فيما تقدم في كتاب الزكاة .
( وأما المروءة ) ، وقد اختلف في اشتقاقها هل هي من مرىء أو من المرء ؟ وعلى أي حال ( فنعني بها ) هنا جملة الأخلاق المستحسنة التي منها ( صرف المال إلى الأغنياء والأشراف من ضيافة وهدية وإعانة ) للأخ في مضايقة ، ( وما يجري مجراه ، فإن هذا لا يسمى صدقة بل الصدقة ما يسلم إلى محتاج ) وهذا يصرفه إلى غير محتاج ( إلا أن هذا من الفوائد الدينية إذ به يكتسب العبد الأخوان والأصدقاء ، وبه يكتسب صفة السخاء ويلتحق بزمرة الأسخياء )