عابد لهما ومن عبد حجرا فهو عابد صنم . بل كل من كان عبدا لغير اللّه فهو عابد صنم ، أي من قطعه ذلك عن اللّه تعالى وعن أداء حقه فهو كعابد صنم ، وهو شرك إلا أن الشرك شركان : شرك خفيّ لا يوجب الخلود في النار وقلما ينفك عنه المؤمنون فإنه أخفى من دبيب النمل ، وشرك جليّ يوجب الخلود في النار نعوذ باللّه من الجميع .
بيان تفصيل آفات المال وفوائده :
اعلم أن المال مثل حية فيها سم وترياق ، ففوائده ترياقه ، وغوائله سمومه . فمن عرف غوائله وفوائده أمكنه أن يحترز من شره ، ويستدر من خيره .
شرح
هريرة مرفوعا . وفي لفظ للعسكري من طريق الحسن عن أبي هريرة مرفوعا « لعن » بدل « تعس » . وسياق حديث ابن ماجة بعد قوله « الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه » . الحديث .
وعزاه السيوطي في الجامع الكبير للبخاري أيضا ، وتقدم للمصنف في كتاب النكاح : « تعس عبد الزوجة » تبعا لصاحب القوت ، وقد ذكر العراقي هناك أنه لم يجد له أصلا .
( فبين أن محبها عبد لها ومن عبد حجرا فهو عابد صنم ، بل كل من كان عبدا لغير اللّه فهو عابد صنم ) أي أن الغير يكون في حقه بمنزلة الصنم الذي يعبده المشركون ، وأخبث حالا منه الذي يتقرب إلى الأعراض بما يتقرب به إلى اللّه تعالى كأسمائه تعالى ، وآيات كتابه إذا اتخذت ذريعة لتحصيل الدنيا ، وكونه أخبث حالا من المشركين لأن المشركين ادعوا أنهم يعبدون الحجارة لتقربهم إلى اللّه زلفى ، وهؤلاء يلازمون الأسماء والدعوات لتقربهم إلى الدنيا زلفى ولا يخفى قبحه . ( وهو شرك إلا أن الشرك شركان : شرك خفي لا يوجب الخلود في النار وقلما ينفك عنه المؤمنون فإنه أخفى من دبيب النمل ) في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء كما ورد في الخبر « الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا » رواه الحكيم من حديث ابن عباس ، ورواه البزار من حديث عائشة بسند ضعيف . وروى هناد بن السري ، والحكيم ، وأبو يعلى ، وابن المنذر ، وابن السنى في عمل يوم وليلة من حديث أبي بكر بسند حسن « الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره » الحديث . ( وشرك جليّ يوجب الخلود في النار ) وهو عدم الإيمان باللّه ورسله . نعوذ باللّه من ذلك .
بيان تفصيل آفات المال وفوائده :
( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن المال مثل حية فيها سم وترياق ) فسمها في فمها وترياقها في لحمها ، ( ففوائده ترياقه ) النافع ( وغوائله سمومه ) المهلكة . ( فمن عرف فوائده وغوائله أمكنه أن يحترز من سمه « 1 » ويستدر من خيره ) . ويدعى ذلك ، فالحكيم بتناوله له يجري مجرىهامش
( 1 ) وفي نسخة الأحياء : من شره .