تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
المساكين » . واستعاذ إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ إبراهيم : 35 ] وعني بها هذين الحجرين الذهب والفضة ، إذ رتبة النبوّة أجل من أن يخشى عليها أن تعتقد الإلهية في شيء من هذه الحجارة ، إذ قد كفى قبل النبوة عبادتها مع الصغر ، وإنما معنى عبادتهما حبهما والاغترار بهما والركون إليهما . قال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم تعس ولا انتعش وإذا شيك فلا انتقش » ، فتبين أن محبهما
شرح
سعيد قال : أحبوا المساكين فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه وذكره . ورواه الطبراني في الدعاء بدون قول أبي سعيد ، وبلفظ « وتوفني » وفي لفظ عنده « اللهم توفني إليك فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة » وأخرجه الحاكم وصححه بزيادة « وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة » وقد تقدم الكلام عليه . ( واستعاذ إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم فقال ) اللّه تعالى في كتابه حكاية عنه :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَاعلم أن الناض الذي هو العين والورق حجر جعله اللّه تعالى سببا للتعامل به كما تقدم ذكره وخادم كما ذكره ، فقبيح بالحر المترشح لنيل الفضائل والاقتداء بالبار جل ثناؤه والوصول إلى الغنى الأكبر أن يتهافت بأكثر مما يحتاج إليه ، ويجعل نفسه أقل رقيق وأخسه ، فبرق ذوي الأطماع برق خلب ويكون معتكفا فيه على حجر يعبده على ما قال :يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ[ الأعراف : 138 ] ( و ) إنما ( عنى ) إبراهيم عليه السلام ( به ) أي بقوله المذكور في سؤاله من ربه أن يجنبه وبنيه عبادة ( هذين الحجرين الذهب والفضة ) والمراد بهما الأعراض الدنيوية الصارفة عن اللّه . ( إذ رتبة النبوة أجلّ من أن يخشى عليها أن يعتقد ) هو وبنوه ( الإلهية ) واستحقاق العبادة ( في شيء من هذه الحجارة : إذ قد كفى قبل النبوة عبادتها مع الصغر ، وإنما معنى عبادته حبه والاغترار به والركون إليه ) وقد قال في موضع آخر إشارة إلى ما يعم هذا المعنى وغيره :يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً[ مريم : 42 ] ( قال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ) في ذم من يجعل جاهه وبدنه ونفسه خادما للمال وعبدا ( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ) قال في المصباح : تعس تعسا من باب نفع أكب على وجهه وعثر ، وقيل : هلك ، وقيل : لزمه الشر وهو تاعس ، وتعس من باب تعب لغة فهو تعس مثل تعب ، وفي الدعاء تعسا له وتعس وانتكس ، فالتعس أن يخرّ لوجهه ، والنكس أن لا يستقل بعد سقطه حتى يسقط ثانية وهي أشد من الأولى . ( تعس ولا انتعش ) يقال : انتعش العاثر نهض من عثرته ونعشه اللّه وأنعشه أفاقه ، ( وإذا شيك ) أي أصاب رجله الشوك ( فلا انتقش » ) أي لا أخرج اللّه منه ذلك . يقال : نقشت الشوكة نقشا وانتقشتها إذا استخرجتها بالمنقاش . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة ، وأبو يعلى . ولم يقل ولا انتقش وإنما علق آخره بلفظ : تعس وانتكس ، ووصل ذلك ابن ماجة والحاكم انتهى . قلت : رواه البخاري من طريق أبي بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح عن أبي