تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
ويصلح أن يتخذ آلة ووسيلة إلى مقاصد فاسدة وهي المقاصد الصادة عن سعادة الآخرة وتسد سبيل العلم والعمل . فهو إذا محمود مذموم ، محمود بالإضافة إلى المقصد المحمود ، ومذموم بالإضافة إلى المقصد المذموم . فمن أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر كما ورد به الخبر . ولما كانت الطباع مائلة إلى اتباع الشهوات القاطعة لسبيل اللّه وكان المال مسهلا لها وآلة إليها عظم الخطر فيما يزيد على قدر الكفاية فاستعاذ الأنبياء من شره حتى قال نبينا عليه الصلاة والسلام : « اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا » ، فلم يطلب من الدنيا إلا ما يتمحض خيره وقال : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة
شرح
ويصلح أن يتخذ ) أيضا ( آلة ووسيلة إلى مقاصد فاسدة وهي المقاصد الصادة ) أي المانعة ( من سعادة الآخرة ) أي عن تحصيلها ( وتسد سبيل العلم والعمل ، فهو إذا محمود مذموم محمود بالإضافة إلى المقصد المحمود ، ومذموم بالإضافة إلى المقصد المذموم ) وبه اتضح وجه كونه من الخيرات المتوسطة ، ( فمن أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه ) وهو ومن تلزمه مؤنته ( فقد أخذ حتفه ) أي هلاكه ( وهو لا يشعر ) بهلاكه ، ( كما ورد به الخبر ) الذي تقدم قريبا وأوله « دعوا الدنيا لأهلها » وتقدم تخريجه والكلام عليه . ( ولما كانت الطباع مائلة إلى اتباع الشهوات القاطعة لسبيل اللّه وكان المال مسهلا لها ) لتلك الشهوات ( وآلة إليها أعظم الخطر فيما يزيد على قدر الكفاية ) والحاجة ( فاستعاذ الأنبياء ) عليهم السلام ( من شرّه حتى قال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا » ) القوت ما يسد به الرمق سمى به لحصول القوّة ؟ والكفاف ما لا يفضل من الشيء ويكون بقدر الحاجة ، والمراد بآل محمد زوجاته ومن في نفقته ، أو مؤمنو بني هاشم وأتقياء أمته والحمل على الأعم أتم . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة انتهى . قلت : الذي في المتفق عليه « اللهم ارزق آل محمد قوتا » وعند مسلم وحده « اللهم ارزق آل محمد كفافا » وعنده أيضا وكذلك أحمد والترمذي وابن ماجة « اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا » وفي لفظ « كفافا » والمعنى : اجعل رزقهم بلغة تسد رمقهم وتمسك قوتهم بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة ولا يكون فيه تغول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من آفات الغنى والفقر ، ( فلم يطلب ) لهم ( من الدنيا إلا ما يتمحض خيره . وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم أيضا : ( « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة » ) رواه الترمذي في الزهد من جامعه ، والبيهقي في الشعب من طريق ثابت بن محمد ، حدثنا الحارث بن النعمان ، عن أنس رفعه باللفظ المذكور ، وفيه زيادة : فقالت عائشة يا رسول اللّه . قال : « إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا » . ورواه ابن ماجة إلى قوله : « زمرة المساكين » من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي