للرجل الصالح » ، وكل ما جاء في ثواب الصدقة والحج فهو ثناء على المال إذ لا يمكن الوصول إليهما إلا به ، وقال تعالى :
وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ الكهف :
82 ] وقال تعالى ممتنا على عباده :
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
[ نوح : 12 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كاد الفقر أن يكون كفرا » ، وهو ثناء على المال . ولا تقف على وجه الجمع بعد الذم والمدح إلا بأن تعرف حكمة المال ومقصوده وآفاته وغوائله ، حتى ينكشف لك أنه خير من وجه وشر من وجه ، وأنه محمود من حيث هو خير ومذموم من حيث هو شر ، فإنه ليس بخير محض ولا هو شر محض ، بل هو سبب للأمرين جميعا وما هذا وصفه فيمدح لا محالة تارة ويذم أخرى ، ولكن البصير المميز يدرك أن المحمود منه غير المذموم ، وبيانه بالاستمداد مما ذكرناه في
شرح
يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ[ فصلت : 49 ] أي لا يفتر من طلب المال وما يصلح دنياه . فهذه المواضع التي أطلق فيها الخير وأريد به المال . قد بينت ذلك في شرحي على القاموس .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : نعم المال الصالح للرجل الصالح » ) قال العراقي : رواه أحمد ، والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمرو بن العاص بسند صحيح بلفظ : « نعما » وقال للمرء .
( وكل ما جاء في ثواب الصدقة والحج فهذا ثناء على المال ) ضمنا ( إذ لا يمكن الوصول إليهما إلا به . وقال تعالى ) في قصة موسى والخضر عليهما السلام :وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ( وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما )من ذهب وفضة( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) أي مرحومين من ربك . قال البيضاوي : ويجوز أن يكون علة أو مصدرا لأراد فإن إرادة الخير رحمة ، وقيل : متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما فعلت رحمة من ربك . ( وقال تعالى ممتنا على عباده ) في حكاية عن بعض أنبيائه فيما خاطب به أمته :اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) [ نوح : 10 - 12 ] وفيه بيان لعظم موقع المال عنده لا يتجاوز المحسوسات .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كاد الفقر أن يكون كفرا » ) رواه أبو مسلم الكثي في سننه ، والبيهقي في الشعب من حديث أنس ، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب ذم الغضب . ( وهو ثناء على المال .
ولا تقف على وجه الجمع بين المدح والذم إلا بأن تعرف حكمة المال ومقصوده آفاته وغوائله ، حتى ينكشف لك أنه خير من وجه وشر من وجوه ، وأنه محمود من حيث هو خير ومذموم مم حيث هو شر ، فإنه ليس بخير محض ) أي مطلقا ( ولا هو شر محض ) مطلقا ، ( بل هو سبب الأمرين جميعا وما هذا وصفه فيمدح لا محالة تارة ويذم أخرى ، ولكن البصير المميز ) يعرف أنه ( يدرك أن المحمود منه غير المذموم ، وبيانه بالاستمداد مما ذكرناه