تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
وإنما ولدي أحد رجلين ، إما مطيع للّه فاللّه كافيه واللّه يتولى الصالحين ، وإما عاص للّه فلا أبالي على ما وقع . وروي أن محمد بن كعب القرظي أصاب مالا كثيرا . فقيل له : لو ادخرته لولدك من بعدك ؟ قال : لا ولكني أدخره لنفسي عند ربي وادخر ربي لولدي . ويروى أن رجلا قال لأبي عبد ربه : يا أخي لا تذهب بشر وتترك أولادك بخير !
شرح
رجلين : إما مطيع للّه فاللّه كافيه واللّه يتولى الصالحين ، وإما عاص للّه فلا أبالي على ما وقع ) . أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد ابن إبراهيم ، حدثني أبو إسحاق ، حدثنا محمد بن الحسن ، حدثنا هشام قال : لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم على لا شيء لهم ، ولو أوصيت لهم إليّ وإلى نظرائي من أهل بيتك ؟ قال : فقال اسندوني ، ثم قال : أما قولك إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال فإني واللّه ما منعتهم حقا هو لهم ولم أعطهم ما ليس لهم . وأما قولك : لو أوصيت بهم إليّ أو إلى نظرائي من أهل بيتك ، فإن وصي وولي اللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . بني أحد رجلين : إما رجل يتقي اللّه فسيجعل اللّه له مخرجا ، وإما رجل يمكث على المعاصي فإني لم أكن لأقويه على معصية ، ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا . قال : فنظر إليهم فذرقت عيناه فبكى ، ثم قال : بنفسي الفتية الذين تركتهم على لا شيء لهم بل بحمد للّه تركتهم على خير . أي بني : إنكم لن تلقوا أحدا من العرب ولا من المعاهدين إلا أن لكم عليهم حقا يا بني إن أباكم سئل بين أمرين : بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار ، وأن تفتقروا ويدخل الجنة . فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار . قوموا عصمكم اللّه . وبالسند المذكور إلى أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا سهل بن محمود ، حدثنا عمر بن حفص المعيطي ، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : قلت كم ترك لكم عمر من المال ؟ فتبسم وقال : حدثني مولى لنا كان يلي نفقته . قال : قال لي عمر حين احتضر : كم عندك من المال ؟ قال : قلت أربعة عشر دينارا قال : فقال : تحتملون بها من منزل إلى منزل فقلت : كم ترك لكم من الغلة ؟ قال : ترك لنا غلة ستمائة دينار ورثناها عنه ، وثلاثمائة دينار ورثناها عن أخينا عبد الملك ، وتركنا اثني عشر ذكرا وست نسوة اقتسمنا ماله على خمس عشرة . ( وروي أن محمد بن كعب القرظي ) التابعي المدني الثقة ( أصاب مالا كثيرا فقيل له : لو ادخرته لولدك من بعدك . قال : ولكني أدخره لنفسي عند ربي وأدخر ربي لولدي ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( ويروى أن رجلا قال لأبي عبد رب ) الدمشقي الزاهد ، ويقال : أبو عبد ربه ، ويقال : أبو عبد رب العزة مولى ابن غيلان الثقفي ، ويقال : مولى بني عذرة ، وقيل : اسمه عبد الجبار . وقيل : عبد الرحمن ، وقيل : قسطنطين . روى عن معاوية ، وعنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر . روى له ابن ماجة : ( يا أخي لا تذهب بشر وتترك أولادك بخير ، فخرج أبو عبد رب