الآثار : روي أن رجلا نال من أبي الدرداء وأراه سوءا فقال : اللهم من فعل بي سوءا فأصح جسمه وأطل عمره وأكثر ماله . فانظر كيف رأى كثرة المال غاية البلاء مع صحة الجسم وطول العمر ؟ لأنه لا بد وأن يفضي إلى الطغيان ، ووضع علي كرّم اللّه وجهه درهما على كفه ثم قال : أما إنك ما لم تخرج عني لا تنفعني . وروي أن عمر رضي اللّه عنه أرسل إلى زينب بنت جحش بعطائها فقالت : ما هذا ؟ قالوا : أرسل به إليك عمر بن الخطاب ، قالت : غفر اللّه له ، ثم حلت سترا كان لها فقطعته وجعلته صررا وقسمته في أهل بيتها ورحمها وأيتامها ، ثم رفعت يديها وقالت : اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا . فكانت أول نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحوقا به . وقال الحسن : واللّه ما أعز
شرح
قلت : أي فترغبوا في الدنيا ، وكذلك رواه ابن المبارك وهناد كلاهما في الزهد وابن جرير في تهذيبه ، وفي سند الترمذي والحاكم شمر بن عطية عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه عن ابن مسعود ، ولم يخرج الستة عن هؤلاء الثلاثة غير الترمذي وقد وثقوا .
الآثار الواردة في ذم المال : ( وروي أن رجلا نال من أبي الدرداء ) رضي اللّه عنه ( وأراه سوءا فقال : اللهم من فعل بي سوءا فأصح جسمه وأطل عمره وأكثر ماله ) نقله صاحب القوت . ( فانظر كيف رأى كثرة المال غاية البلاء مع صحة الجسم وطول العمر لأنه ولا بد أن يفضي إلى الطغيان ) أي التجاوز عن الحدود ، ( ووضع علي رضي اللّه عنه درهما على كفه ثم قال : أما إنك ما لم تخرج عني لا تنفعني ) نقله صاحب القوت . ( وروي أن عمر رضي اللّه عنه أرسل إلى زينب بنت جحش ) الأسدية أم المؤمنين رضي اللّه عنها ( بعطائها ) وهو قسمها من مال البحرين . قال عبيد اللّه بن أبي رافع راوي الأثر ، ( فقالت : ما هذا ؟ قالوا ) : يعني الرسول ومن عندها ( أرسل به إليك عمر بن الخطاب ) من عطائك ( قالت : غفر اللّه له ) لقد كان عنده أقوى على قسمة هذا مني . قال الرسول : هذا كله لك وكان آلافا كثيرة . فقالت : سبحان اللّه ضعه واطرحوا عليه ثوبا ، ( ثم حلت سترا كان لها فقطعته وجعلته صررا وقسمتها في أهل رحمها وأيتامها ) . وفي رواية ، ثم قالت للراوي : ادخل يدك فاقبض منه قبضة اذهبوا بها إلى بني فلان ، ثم جعلت تقبض من تحت الثوب ترسله إلى الأيتام والمساكين حتى أنفذته ، ( ثم رفعت يديها وقالت :
اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا ، فكانت أول نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحوقا به ) صلّى اللّه عليه وسلم . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخبرهن بذلك وهن مجتمعات عنده فقال : « أسرعكن لحاقا بي أطولكن باعا » كما رواه مسلم والنسائي وابن حبان من حديث عائشة ، فلم يكن بينهن أجود بالعطاء وأسخى بالمال من زينب ، فأسرعت به لحاقا .
وهذه القصة أخرجها ابن سعد في الطبقات بسند فيه الواقدي عن محمد بن كعب قال : كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألفا لم تأخذه إلا عاما واحدا ، فجعلت تقول : اللهم لا يدركني هذا المال قابل ، فإنه فتنة ، ثم قسمته في أهل رحمها في أهل الحاجة فبلغ عمر فقال : هذه امرأة يراد