وكل ما أوردناه في كتاب الزهد والفقر في ذم الغنى ومدح الفقر في ذم الغنى ومدح الفقر يرجع جميعه إلى ذم المال ، فلا نطول بتكريره ، وكذا كل ما ذكرناه في ذم الدنيا فيتناول ذم المال بحكم العموم ، لأن المال أعظم أركان الدنيا . وإنما نذكر الآن ما ورد في المال خاصة .
قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات العبد قالت الملائكة ما قدم وقال الناس ما خلف » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا الضيعة فتحبوا الدنيا » .
شرح
قلت : وكذلك رواه أبو سعيد بن منصور ، وابن عساكر من طريق محمد بن واسع ، عن أبي الدرداء رفعه : « يجاء بصاحب المال الذي أطاع اللّه فيه وماله بين يديه » الحديث .
وقال أبو نعيم في الحلية : وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا الحسن ابن سفيان ، حدثنا بشر ابن الحكم ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان : « أخي اغتنم صحتك وفراغك » الحديث . وفيه : « يا أخي لا تجمع مالا لا تستطيع شكره فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة الذي أطاع اللّه فيها وهو بين يدي اللّه وماله خلفه » الحديث . وفيه بعد قوله : « وماله بين كتفيه فيعيره ماله ويقول له : ويلك هلا عملت بطاعة اللّه فيّ » الحديث بطوله ، ثم قال : ورواه ابن جابر والمطعم بن المقدام عن محمد بن واسع أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان مثله .
( وكل ما أوردناه في كتاب الزهد والفقر في ذم الغنى ومدح الفقر يرجع جميعه إلى ذم المال ، فلا نطول بتكريره ، وكذا كل ما ذكرناه في ذم الدنيا فيتناول ذم المال بحكم العموم ، لأن المال أعظم أركان الدنيا وإنما نذكر الآن ما ورد في المال خاصة ) .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات العبد قالت الملائكة : ما قدم ، وقال الناس ما خلف » ) رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة يبلغ به . وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة وفي بعض خطب علي رضي اللّه عنه : إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك ، وقالت الملائكة ما قدم اللّه أباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم كلا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا الضيعة ) أي العقار وهي الأرض التي تزرع ويستغل منها ( فتحبوا الدنيا » ) أي تميلوا فتلهيكم عن ذكر اللّه . ومن هنا قال بعض الحكماء : الضياع مدارج الهموم ، وكتب الوكلاء مفاتيح الغموم . وقال أيضا الضيعة إن تعهدتها ضعت وإن لم تتعهدها ضاعت ، ووهت هشام للأبرش ضيعة فسأله عنها . فقال : لا عهد لي بها . فقال : لولا أن الراجع في هبته كالراجع في قيئه لأخذتها منك . أما علمت أنها إنما سميت ضيعة لأنها تضيع إذا تركت .
وسيأتي للمصنف كلام في هذا وحاصله : إن اتخاذ الضياع مما يسوّد القلب ويلهي عن ذكر اللّه تعالى ، ومن انتفى في حقه ذلك جاز له الاتخاذ . قال العراقي : رواه الترمذي والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن مسعود بلفظ : « فترغبوا » اه .