تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
على هدم الإسلام » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دعوا الدنيا لأهلها ، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول ابن آدم مالي ما لي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ؟ » . وقال رجل : يا رسول اللّه ما لي لا أحب الموت ! فقال : « هل معك من مال ؟ » قال : نعم يا رسول اللّه ، قال : « قدم مالك فإن قلب المؤمن مع ماله ، إن قدمه أحب أن يلحقه وإن خلفه أحب أن يتخلف معه » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أخلاء ابن آدم ثلاثة . واحد يتبعه إلى قبض روحه ،
شرح
الإسلام » ) قال العراقي : روى الطبراني في الكبير والأوسط من حديث أبي أمامة : « ستكون بعدي رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ، ويشربون ألوان الشراب ، ويلبسون أنواع الثياب ، يتشدقون في الكلام أولئك شرار أمتي » وسنده ضعيف ولم أجد لباقيه أصلا اه . قلت : وحديث أبي أمامة هذا أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية ، وفي حديث عبد اللّه بن جعفر الذي ذكر قبل هذا وفيه : ويركبون الدواب ألوانا . وروى تمام في جزء من حديثه من حديث علي : « شرار أمتي وأول من يساق إلى النار الأقماع من أمتي الذين إذا أكلوا لم يشبعوا وإذا جمعوا لم يستغنوا » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دعوا الدنيا لأهلها ) أي اتركوها لهم ، ( من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه لنفسه ومن تلزمه مؤنته أخذ حتفه ) أي هلاكه ( وهو لا يشعر » ) بأن المأخوذ فيه هلاكه إذ هي السم القاتل . قال العراقي : رواه البزار من حديث أنس ، وفيه هانىء بن المتوكل ضعفه ابن حبان اه . قلت : ورواه كذلك ابن لآل في مكارم الأخلاق . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول ابن آدم مالي ما لي وهل لك ) يا ابن آدم ( من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت » ) رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن الشخير وأبي هريرة ، وقد تقدم في الكتاب الذي قبله . ( وقال رجل : يا رسول اللّه مالي لا أحب الموت ! فقال : « هل معك من مال » ؟ قال : نعم يا رسول اللّه . قال : « قدم مالك ) بين يدك ( فإن قلب المؤمن مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه وإن خلفه أحب أن يتخلف معه » ) قال العراقي : لم أقف عليه ، بل رواه ابن المبارك في الزهد عن عبد اللّه بن عبيد قال : قال رجل فذكره ، وفيه : « هل لك مال فقدم مالك بين يديك » والباقي سواء ، ثم رأيت بخط المحدث الشمس محمد بن أحمد بن علي الداودي تلميذ الحافظ السيوطي على هامش المغني ما نصه : رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ، وفيه طلحة بن عمرو ضعيف . وأخرجه من وجه آخر أقوى منه لكن مرسلا اه . قلت : وكأنه يشير إلى الذي قدمناه ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير الليثي المكي تابعي ثقة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 670 | مرتضى الزبيدي