تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
« الأغنياء » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سيأتي بعدكم قوم يأكون أطايب الدنيا وألوانها ويركبون فره الخيل وألوانها وينكحون أجمل النساء وألوانها ويلبسون أجمل الثياب وألوانها ، لهم بطون من القليل لا تشبع وأنفس بالكثير لا تقنع ، عاكفين على الدنيا يغدون ويروحون إليها ، اتخذوها آلهة من دون إلههم وربا دون ربهم ، إلى أمرها ينتهون ولهواهم يتبعون ، فعزيمة من محمد بن عبد اللّه لمن أدركه ذلك الزمان من عقب عقبكم وخلف خلفكم أن لا يسلم عليهم ولا يعود مرضاهم ولا يتبع جنائزهم ولا يوقر كبيرهم ، فمن فعل ذلك فقد أعان
شرح
خيرا فتح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا . وفي رواية : إن الأكثرين هم الأقلون . ( وقيل : يا رسول اللّه أي أمتك أشر ؟ قال : « الأغنياء » ) قال العراقي : غريب لم أجده بهذا اللفظ ، وللطبراني في الأوسط من حديث عبد اللّه بن جعفر : « شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذو به يأكلون من الطعام ألوانا » وفيه أصرم بن حوشب ضعيف . ورواه هناد بن السري في الزهد له من رواية عروة بن رويم مرسلا ، وللبزار من حديث أبي هريرة بسند ضعيف : « إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم » اه . قلت : وحديث عبد اللّه بن جعفر هذا قد تقدم في آفات اللسان وله بقية « ويركبون الدواب ألوانا ويتشدقون في الكلام » . وقد رواه كذلك الحاكم وصححه وتعقب ، والبيهقي في الشعب ، ومرسل عروة بن رويم رواه هناد بن السري في الزهد ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية : حدثنا وكيع ، حدثنا الأوزاعي عنه رفعه : « خيار أمتي الذين » الحديث . وفيه : « وشرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به وإنما نهمتهم ألوان الطعام والثياب ويتشدقون في الكلام » . وروي مثله من حديث ابن عباس بلفظ : « شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا فيها الذين يأكلون طيب الطعام ويلبسون لين الثياب هم شرار أمتي حقا حقا » الحديث . رواه الديلمي . وروي مثله من حديث فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، رواه ابن أبي الدنيا ، وابن عدي ، والبيهقي وقد تقدم في ذم الغيبة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطايب الدنيا وألوانها وينكحون أجمل النساء وألوانها ويلبسون ألين الثياب وألوانها ويركبون فره الخيل وألوانها ، لهم بطون من القليل لا تشبع وأنفس بالكثير لا تقنع ، عاكفين على الدنيا يغدون ويرحون إليها ، اتخذوها آلهة من دون إلههم وربا دون ربهم ، إلى أمرها ينتهون وهواهم يتبعون ، فعزيمة من محمد بن عبد اللّه لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبكم وخلف خلفكم أن لا يسلم عليهم ولا يعود مرضاهم ولا يتبع جنائزهم ولا يوقر كبيرهم ، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 669 | مرتضى الزبيدي