تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
بيان ذم المال وكراهة حبه : قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المنافقون : 9 ] وقال تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
[ الأنفال : 28 ] فمن اختار ماله وولده على ما عند اللّه فقد خسر وغبن خسرانا عظيما . وقال عز وجل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
[ هود : 15 ] الآية . وقال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
[ العلق : 6 ، 7 ] فلا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم وقال تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
[ التكاثر : 1 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حب المال والشرف ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء
شرح
الفصل الأول

في بيان ذم المال وكراهة حبه :

( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم ) أي لا تشغلكم ( أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه ومن يفعل ذلك ) أي الهاه أحدهما عنه ( فأولئك هم الخاسرون ) في تجارتهم المتنغصون في حظوظهم ، وأصل الإلهاء الصرف لأن اللهو منقول من لهى إذا غفل . ( وقال تعالى :أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ *) أي تفتنكم عن أمور الدين وتوقعكم في المهالك وقدم الأموال في الآيتين تنبيها على أنها أعظم أسباب الفتنة . ( وقال تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهاالآية ) أي إلى آخرها . ( وقال تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) أي رأى نفسه . واستغنى مفعوله الثاني لأنه بمعنى علم ، ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحد . ( وقال تعالى :أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) أي التباهي بالكثرة في الأموال والأولادحَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَأي حتى متم وقربتم مضيعين أعماركم في طلب الدنيا عما هو أهم لكم وهو السعي لأخراكم ، وهذا أحد الوجوه في تفسير الآية . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حب المال والشرف ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » ) قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ ، وذكر بعد هذا بلفظ الجاه بدل الشرف اه . قلت : وروى أبو نعيم في الحلية ، والديلمي : « حب الغنى ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب » واختلف في المراد به هل هو الغنى المقابل للفقر أو هو الممدود بمعنى غناء الشعر ؟ وروى الديلمي من حديث أنس : « الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب » وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب آداب السماع .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 667 | مرتضى الزبيدي