تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
البقل » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر إفسادا فيها من حب الشرف والمال والجاه في دين الرجل المسلم » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هلك المكثرون إلا من قال به في عباد اللّه هكذا وهكذا وقليل ما هم » ، وقيل : يا رسول اللّه أي أمتك شر ؟ قال :
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ذئبان ) مثنى ذئب : « وما » بمعنى : « ليس » وذئبان اسمها وقوله : ( ضاريان ) صفة له أي لهجان وفي رواية جائعان وفي أخرى : عاديان ( أرسلا في زريبة غنم ) أي مأواها والجملة في محل رفع صفة ( بأكثر فسادا ) خبر ما والباء زائدة ( فيها ) أي في الزريبة ، وفي رواية « لها » والضمير للغنم واعتبر فيه الجنسية فلذا أنث ( من حب المال والجاه ) هو المفضل عليه لاسم التفضيل ( في دين الرجل المسلم » ) ، ومقصود الحديث : أن حب المال والجاه أكثر فسادا للدين من إفساد الذئبين للغنم لأن ذلك يستجر صاحبه إلى ما هو مذموم شرعا . قال العراقي : رواه الترمذي ، والنسائي في الكبرى من حديث كعب بن مالك وقال : جائعان مكان ضاريان ، ولم يقولا في زريبة . وقال : الشرف بعد الجاه . قال الترمذي : حسن صحيح ، وللطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد : « ما ذئبان ضاريان في زريبة غنم » الحديث . وله وللبزار من حديث أبي هريرة ضاريان جائعان وإسناد الطبراني فيهما ضعيف اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما . قال التيمي : رجالهما رجال الصحيح غير محمد بن عبد اللّه بن زنجويه ، وعبد اللّه بن محمد بن عقيل وقد وثقا . وقال المنذري إسناد الترمذي جيد ولفظهم جميعا : « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حر المرء على المال والشرف لدينه » . ورواه الطبراني والضياء في المختارة من حديث عاصم بن عدي عن أبيه عن جده قال : اشتريت أنا وأخي مائة سهم من خيبر ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ما ذئبان عاديان أصابا غنما أضاعها ربها بأفسد لها من حب المال والشرف لدينه » . وروى الطبراني في الأوسط من حديث أسامة بن زيد بلفظ : « ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة فيها غنم يفترسان ويأكلان بأسرع فسادا من طلب المال والشرف في دين المسلم » . وقد أخرجه الضياء كذلك . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هلك الأكثرون إلا من قال به ) أي بالمال أطلق القول وأراد به العمل ( في عباد اللّه ) أي المستحقين من الفقراء ( هكذا وهكذا ) وأشار ( بيده وقليل ما هم » ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبزي بلفظ : المكثرون ولم يقل في عباد اللّه . ورواه أحمد من حديث أبي سعيد بلفظ المكثرون ، وهو متفق عليه من حديث أبي ذر بلفظ : هم الأخسرون فقال أبو ذر : من هم ؟ فقال : « هم الأكثرون مالا إلا من قال هكذا » الحديث اه . قلت : رواه أحمد وهناد وعبد بن حميد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد بلفظ : « هلك المكثرون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وقليل ما هم » . وأما حديث أبي ذر المتفق عليه ، فهو أن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه اللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 668 | مرتضى الزبيدي