ويجمعها كل ما كان للإنسان فيه حظ عاجل . ونظرنا الآن في هذا الكتاب في المال وحده ، إذ فيه آفات وغوائل . وللإنسان من فقده صفة الفقر ، ومن وجوده وصف الغنى - وهما حالتان يحصل بهما الاختبار والامتحان ، ثم للفاقد حالتان : القناعة والحرص ، وإحداهما مذمومة والأخرى محمودة . وللحريص حالتان : طمع فيما في أيدي الناس ، وتشمر للحرف والصناعات مع اليأس عن الخلق ، والطمع شر الحالتين . للواجد حالتان :
إمساك بحكم البخل والشح ، وإنفاق . وإحداهما مذمومة والأخرى محمودة . وللمنفق حالتان : تبذير واقتصاد ، والمحمود هو الاقتصاد . وهذه أمور متشابهة وكشف الغطاء عن الغموض فيها مهم . ونحن نشرح ذلك في أربعة عشر فصلا إن شاء اللّه تعالى وهو :
بيان ذم المال ، ثم مدحه ، ثم تفصيل فوائد المال وآفاته ، ثم ذم الحرص والطمع ، ثم علاج الحرص والطمع . ثم فضيلة السخاء . ثم حكايات الأسخياء ، ثم ذم البخل ، ثم حكايات البخلاء . ثم الإيثار وفضله . ثم حد السخاء والبخل . ثم علاج البخل . ثم مجموع الوظائف في المال . ثم ذم الغنى ومدح الفقر » . إن شاء اللّه تعالى .
شرح
( ويجمعها كل ما للإنسان فيه حظ عاجل ) كما سبق بيانه . ( ونظرنا الآن في هذا الكتاب في المال وحده إذ فيه آفات وغوائل ) أي مهالك ، ( وللإنسان من فقد صفة الفقر ، ومن وجوده صفة الغنى وهما حالتان يحصل بهما الاختبار والامتحان . ثم للفاقد حالتان : القناعة والحرص ، وإحداهما مذمومة ) وهي الحرص ( والأخرى محمودة ) وهي القناعة ، ولا يكون الحرص إلا إذا تناهت الشهوة عقلية كانت أو بدنية ، وقد يكون الحرص محمودا لكن لا في أمور الدنيا ( وللحريص حالتان : طمع فيما في أيدي الناس ) مما يملكونه ، ( أو تشمر للحرف والصناعات مع الياس من الخلق ، والطمع شر الحالتين وللواجد ) وهو في مقابلة الفاقد ( حالتان : إمساك بحكم البخل والشح وإنفاق ) أي بذل ، ( وإحداهما مذمومة ) وهي الإمساك ( والأخرى محمودة ) وهي الإنفاق . ( وللمنفق حالتان : تبذير ) في غير محله ( واقتصاد والمحمود ) منهما ( هو الاقتصاد ، وهذه أمور متشابهة ، وكشف الغطاء عن الغموض فيها مهم . ونحن نشرح ذلك في أربعة عشر فصلا إن شاء اللّه تعالى ، وهو بيان ذم المال ، ثم مدحه ، ثم تفصيل فوائد المال وآفاته ، ثم ذم الحرص والطمع ، ثم علاج الحرص والطمع ، ثم فضيلة السخاء ، ثم حكايات الأسخياء ، ثم ذم البخل ، ثم حكايات البخلاء ، ثم الإيثار وفضله ، ثم حدّ السخاء والبخل ، ثم علاج البخلاء ، ثم مجموع الوظائف في المال ، ثم ذم الغنى ومدح الفقر ) فهذه أربعة عشر مقاصد جعل كل مقصد في فصل مستقل على هذا النسق والترتيب .