تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
الخلق ، ووسع الرزق ، وأفاض على العالمين أصناف الأموال ، وابتلاهم فيها بتقلب الأحوال ، ورددهم فيها بين العسر واليسر ، والغنى والفقر ، والطمع واليأس ، والثروة والإفلاس ، والعجز والاستطاعة ، والحرص والقناعة ، والبخل والجود ، والفرح بالموجود ، والأسف على المفقود ، والإيثار والإنفاق ، والتوسع والإملاق ، والتبذير والتقتير ، والرضا بالقليل واستحقار الكثير ، كل ذلك ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وينظر أيهم آثر الدنيا على الآخرة بدلا ، وابتغى عن الآخرة عدولا وحولا ، واتخذ الدنيا ذخيرة وخولا ، والصلاة على محمد الذي نسخ بملته مللا ، وطوى بشريعته أديانا ونحلا ، وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا سبيل ربهم ذللا ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ؛ فإن فتن الدنيا كثيرة الشعب والأطراف واسعة الأرجاء والأكناف ، ولكن
شرح
( وكاشف الضر ) بالضم ويفتح ما يؤلم الظاهر من الجسم وهو ما يتصل بمحبوسه في مقابلة الأذى وهو إيلام النفس وما يتصل بأحوالها وتشعر الضمة فيه أنه عن علو وقهر والفتحة بأنه يكون من مماثل ونحوه ( بعد القنوط ) أي بعد الإياس من كشفه وهو رفعه ودفعه ، ( الذي خلق الخلق ) أي المخلوقات بأسرها ، ( ووسع الرزق ) الحسي والمعنوي ، ( وأفاض على العالمين ) بمقتضى جوده المطلق ( أصناف الأموال ) وأنواعها من الصامت والناطق ، ( وابتلاهم ) أي اختبرهم ( فيها ) أي في تلك الأموال التي أعطوها ( بتقليب الأحوال ) أي تغييرها من حال إلى حال ، ( ورددهم فيها ) أي جعلهم مرددين فيها ( بين ) حالتي ( العسر واليسر ) أي الضيق والفرج ، ( والغنى والفقر ، والطمع والياس ، والثروة ) أي الكثرة ( والإفلاس ) أي الفقر والعدم ، ( والعجز والاستطاعة ) أي التمكن والقدرة ، ( والحرص والقناعة ، والبخل والجود ، والفرح بالموجود ، والأسف ) محركة أي الحزن ( على المفقود ، والإيثار والإنفاق ، والتوسع والإملاق ) أي الافتقار والاحتياج ، ( والتبذير ) أي تفريق المال على وجه الإسراف ( والتقتير ) أي تقليل النفقة ( والرضا بالقليل واستحقار الكثير ) بأن لا يكون له مقام كبير عنده ، ( كل ذلك لتبلوهم ) أي نختبرهم ( أيهم أحسن عملا ) أي أزهدهم في الدنيا كما قاله الفضيل بن عياض ، ( وينظر أيهم آثر الدنيا عن الآخرة بدلا ) أي اختارها بدلا عنها ، ( وابتغى عن الآخرة عدولا وحولا ) بكسر ففتح اسم بمعنى التحول والانقلاب ، ( واتخذ الدنيا ذخيرة ) يعتدها ( وخولا ) محركة وهو الحشم والخدم ، ( والصلاة على ) السيد الكامل ( محمد الذي نسخ بملته ) الحنيفية ( مللا ) أي أزال أحكامها وعاداتها ، ( وطوى بشريعته أديانا ونحلا ) بكسر ففتح جمع نحلة بالكسر هي الدعوة ، ( وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا سبيل ربهم ذللا ) بضمتين جمع ذليل أي إذلاء منقادين ( وسلم ) تسليما ( كثيرا ) . ( أما بعد : فإن فتن الدنيا كثيرة الشعب والأطراف ) والشعبة بالضم من الشجرة الغصن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 664 | مرتضى الزبيدي