وطائفة ظنوا أن السعادة في حسن الاسم وانطلاق الألسنة بالثناء والمدح بالتجمل والمروءة ، فهؤلاء يتعبون في كسب المعاش ويضيقون على أنفسهم في المطعم والمشرب ويصرفون جميع مالهم إلى الملابس الحسنة والدواب النفيسة ، ويزخرفون أبواب الدور وما يقع عليها أبصار الناس حتى يقال أنه غني وأنه ذو ثروة ويظنون أن ذلك هي السعادة ، فهمتهم في نهارهم وليلهم في تعهد موقع نظر الناس .
وطائفة أخرى ظنوا أن السعادة في الجاه والكرامة بين الناس وانقياد الخلق بالتواضع والتوقير ، فصرفوا هممهم إلى استجرار الناس إلى الطاعة بطلب الولايات وتقلد الأعمال السلطانية لينفذ أمرهم بها على طائفة من الناس ، ويرون أنهم إذا اتسعت ولايتهم وانقادت لهم رعاياهم فقد سعدوا سعادة عظيمة وأن ذلك غاية المطلب وهذا أغلب الشهوات على قلوب الغافلين من الناس ، فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع للّه وعن عبادته وعن التفكر في آخرتهم ومعادهم .
ووراء هؤلاء طوائف يطول حصرها تزيد على نيف وسبعين فرقة كلهم قد ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل ، وإنما جرهم إلى جميع ذلك حاجة المطعم والملبس والمسكن
شرح
( وطائفة ) أخرى : ( ظنوا ان السعادة في حسن الاسم ) والذكر الطيب ( وانطلاق الألسنة بالثناء والمدح بالتجمل والمروءة . فهؤلاء يتعبون في كسب المعايش ويضيقون على أنفسهم ) وربما يتداينون فوق طاقتهم ، ( ويزخرفون أبواب الدور وما يقع عليه أبصار الناس ) ويتخذون فرسا نفيسة وخدما وحشما ويلبسونهم فاخر الثيبا ، ( حتى يقال أنه غني وأنه ذو ثروة ، ويظنون أن ذلك هو السعادة همتهم في ليلهم ونهارهم في تعهد موقع نظر الناس ) من داره وأثاثه وملبسه ومركبه ، وهذه حال خواص أهل الزمان وهو قصور عن بلوغ المقصود وإراءة ما ليس له حقيقة وخبث النية وفساد الطوية من حب المحمدة والثناء .
( وطائفة ) أخرى : ( ظنوا أن السعادة في الجاه والمكرمة بين الناس وانقياد الخلق بالتواضع والتوقير ، فصرفوا هممهم إلى استجرار الناس إلى الطاعة ) والانقياد ( لهم بطلب الولايات وتقلد الأعمال السلطانية لينفذ أمرهم بها على طائفة من الناس ، ويرون انهم إذا اتسعت ولايتهم وانقادت لهم رعاياهم قد سعدوا سعادة عظيمة وأن ذلك غاية المطلب .
وهذا أغلب الشهوات على قلوب الغافلين من الناس ، فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع للّه وعن عبادته وعن التفكر في آخرتهم ومعادهم .
ووراء هؤلاء طوائف يقول حصرها على الضابط تزيد على نيف وسبعين فرقة هم كلهم ضلوا ) في أنفسهم ( وأضلوا ) كثيرا ممن تبعهم وقلدهم ( عن سواء السبيل ) أي الطريق