تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
ذلك سبب الرحمة ، وجماعة يلتمسون أقوالا وأفعالا يتعجب الناس منها حتى تنبسط قلوبهم عند مشاهدتها فيسخوا برفع اليد عن قليل من المال في حال التعجب ، ثم قد يندم بعد زوال التعجب ولا ينفع الندم ، وذلك قد يكون بالتمسخر والمحاكاة والشعبذة والأفعال المضحكة ، وقد يكون بالأشعار الغريبة والكلام المنثور المسجع مع حسن الصوت ، والشعر الموزون أشد تأثيرا في النفس لا سيما إذا كان فيه تعصب يتعلق بالمذاهب كأشعار مناقب الصحابة وفضائل أهل البيت أو الذي يحرك داعية العشق من أهل المجانة كصنعة الطبالين في الأسواق وصنعة ما يشبه العوض وليس بعوض كبيع التعويذات والحشيش الذي يخيل بائعه أنها أدوية فيخدع بذلك الصبيان والجهال ، وكأصحاب القرعة والفأل من المنجمين . ويدخل في هذا الجنس الوعاظ والمكدون على رؤوس المنابر إذا لم يكن وراءهم طائل علمي وكان غرضهم استمالة قلوب العوام وأخذ أموالهم بأنواع الكدية وأنواعها تزيد على ألف نوع وألفين . وكل ذلك استنبط بدقيق
شرح
( وجماعة يلتمسون أفعالا وأقوالا يتعجب الناس منها حتى تنبسط قلوبهم عند مشاهدتها ) وسماعها ( حتى يسخوا برفع اليدين عن قليل من المال في حال التعجب ، ثم قد يندم بعد زوال التعجب ولا ينفع الندم ، لأن الدرهم إذا خرج من الكيس لا يعود إليه ، وذلك قد يكون بالتمسخر ) والاستهزاء بالناس ( والمحاكاة ) والتقليد ( والشعبذة والأفعال المضحكة ) والحركات المستغربة من عين وحاجب وتحريك أعضاء وتعويج فم وغير ذلك . ( وقد يكون بالأشعار الغريبة أو الكلام المنثور المسجع مع حسن الصوت ) ولطف الإيقاع ، ( والشعر الموزون أشد تأثيرا في النفس لا سيما إذا كان فيه تعصب يتعلق بالمذاهب كأشعار مناقب الصحابة ، وفضائل أهل البيت ) ووقائعهم ومقاتلهم وما جرى لهم مع إخوانهم ، ( أو الذي يحرك داعية العشق من أهل المجانة كصنعة الطبالين في الأسواق ) فيوردون من المواليا والدوبيت في معانيه تهييج على العشق وترويج لوصال المحبوب وما أشبه ذلك ، ( وتسليم ما يشبه العوض وليس بعوض كبيع التعويذات ) والتمائم المزخرفة بألوان المداد ، ( والحشيش الذي يجعل بائعه أن أدوية فيخدع بذلك الصبيان والجهال ) فيأخذون منهم الدراهم في مقابلته ، ( وكأصحاب القرعة والفال من المنجمين ) فيكتبون ذلك في رقاع ويخبرون عما سيقع وسيكون من خير وشر بحكم النجم الطالع وبحكم الفال والقرعة . ( ويدخل في هذا الجنس الوعاظ المكدون على رؤوس المنابر ) والكراسي ( إذا لم يكن وراءهم طائل علمي وكان غرضهم استمالة قلوب العوام ) وجلبها ( وأخذ أموالهم . وأنواع الكدية تزيد على ألف نوع وألفين ) فإذا نظرنا إلى الفروع التي أحدثتها المتأخرون من المكدين فقد تزيد على الفين وهي صناعة مستقلة ولها شيوخ معروفون وتراتيب وآداب وكلها مبناها الحيل والخداع في أخذ أموال الناس بالباطل ، ويدخل في هذا الجنس من يتوسع في تناول عمل غيره في مأكله وملبسه ومسكنه وغير ذلك ، ثم لا