تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
عن الاكتساب لعجزه عن الحرف ، فيحتاج إلى أن يأكل مما يسعى فيه غيره فيحدث منه حرفتان خسيستان ؟ اللصوصية والكدية ، إذ يجمعهما أنهما يأكلان من سعي غيرهما ، ثم الناس يحترزون من اللصوص والمكدين ويحفظون عنهم أموالهم فافتقروا إلى صرف عقولهم في استنباط الحيل والتدابير . وأما اللصوص : فمنهم من يطلب أعوانا ويكون في يديه شوكة وقوّة فيجتمعون ويتكاثرون ويقطعون الطريق كالأعراب والأكراد . وأما الضعفاء منهم فيفزعون إلى الحيل إما بالنقب أو التسلق عند انتهاز فرصة الغفلة ، وإما بأن يكون طرارا أو سلالا إلى غير ذلك من أنواع التلصص الحادثة بحسب ما تنتجه الأفكار المصروفة إلى استنباطها .
شرح
باقي عمره ( عاجزا عن الاكتساب لعجزه عن الحرف ، فيحتاج أن يأكل مما يسعى فيه غيره فتحدث منه حرفتان خسيستان : اللصوصية ) وهو سلب أموال الناس بالقوّة ، ( والكدية ) بالكسر وهي الشحاذة أي التكفف من الناس ، ( إذ يجمعهما أنهما يأكلان من سعي غيرهما ، ثم الناس يحترزون من اللصوص والمكدين ويحفظون عنهم أموالهم ) ولما رأوا انهم قد حصنوا أموالهم ( فافتقروا إلى صرف عقولهم في استنباط الحيل والتدبير ) في أخذ أموالهم . ( أما اللصوص : فمنهم من يطلب أعوانا ) يساعدونهم على صنعتهم ويقاسمونهم ما يأخذون ( ويكون ) مع ذلك ( في يديه شوكة وقوّة فيجتمعون ويتكاثرون ويقطعون الطرق في البر والبحر كالأعراب والأكراد ) وبضع الأتراك . ( وأما الضعفاء منهم فيفزعون إلى الحيل إما بالنقب ) وهو أن ينقب الحائط ( أو التسلق ) بأن يطلع على الحائط ( عند انتهاز فرصة الغفلة ) من أرباب الأموال ولكل منهما آلات معدة ، فمن آلات النقب المعاول ، ومن آلات التسلق المسامير والمطارق فيدق المسمار ويمكنه من الحائط فيصعد عليه ثم مسمارا آخر ، وهكذا إلى أن يصعد فيربط به حبلا جعله كالسلم فيتدلى به وينزل إلى الموضع فيأخذ ما فيه ، ثم يصعد بذلك الحبل إلى أن ينزل عودا على بدء ، وقد يفتقر إلى فتح الباب من داخل ليدخل أعوانه ، ويتخذون لفتح الأبواب والاغاليق الات تفتحها . ( وإما بأن يكون طرارا ) وأصل الطر الشق والطرار هو الذي يقطع النفقات ويأخذها على غفلة من أهلها ( أو سلالا ) وهو بمعناه وكذا المختلس ( إلى غير ذلك من أنواع التلصص الحادثة في الأزمنة المتأخرة بحسب ما أنتجته الأفكار المصروفة إلى استنباطها ) وهي صناعة مستقلة ولها ناس معروفون يعلمون صبيانهم من الصغر حتى ينشأوا على ذلك ، ولهم في ذلك حكايات مستغربة .