المعاوضة إلا أن النجار مثلا إذا طلب من الفلاح الغذاء بآلته ربما لا يحتاج الفلاح في ذلك الوقت إلى آلته فلا يبيعه ، والفلاح إذا طلب الآلة من النجار لطعام ربما كان عنده طعام في ذلك الوقت فلا يحتاج إليه فتتعوق الأغراض فاضطروا إلى حانوت يجمع آلة كل صناعة ليترصد بها صاحبها أرباب الحاجات ، وإلى أبيات يجمع إليها ما يحمل الفلاحون فيشتريه منهم صاحب الأبيات ليترصد به أرباب الحاجات ، فظهرت لذلك الأسواق والمخازن فيحمل الفلاح الحبوب فإذا لم يصادف محتاجا باعها بثمن رخيص من الباعة فيخزنونها في انتظار أرباب الحاجات طمعا في الربح ، وكذلك في جميع الأمتعة والأموال ، ثم يحدث لا محالة بين البلاد والقرى تردد فيتردد الناس يشترون من القرى لا طعمة ومن البلاد الآلات ، وينقلون ذلك ويتعيشون به لتنتظم أمور الناس في البلاد بسببهم ، إذ كل بلد ربما لا توجد فيه كل آلة ، وكل قرية لا يوجد فيها كل طعام ، فالبعض يحتاج إلى البعض فيحوج إلى النقل ، فيحدث التجار المتكلفون بالنقل وباعثهم عليه حرص جمع المال لا محالة فيتعبون طول الليل والنهار في الأسفار لغرض غيرهم ونصيبهم منها جمع المال الذي يأكله لا محالة غيرهم ، إما قاطع طريق وإما سلطان ظالم ،
شرح
المعاوضة ) والمبادلة ، ( إلا أن النجار مثلا إذا طلب من الفلاح الغذاء بآلته ربما لا يحتاج الفلاح في ذلك الوقت إلى الآلة فلا يبيعه ، والفلاح إذا طلب الآلة من النجار بالطعام ربما كان عنده طعام في ذلك الوقت فلا يحتاج إليه فنتعوّق الأغراض ، فاضطروا إلى حانوت يجمع آلة كل صناعة يترصد بها صاحبها أرباب الحاجات ) لوقت حاجاتهم ، ( وإلى أبيات ) وهو مخزن الغلال ( يجمع إليه ما يحمله الفلاحون فيشتريه منهم صاحب الأبيات يترصد به أرباب الحاجات ، فظهرت لذلك الأسواق والمخازن فيحمل الفلاح الحبوب فإذا لم يصادف محتاجا ) إلى أخذها ( باعها بثمن رخيص من الباعة فخزنوها في انتظار أرباب الحاجات طمعا في الربح ) والفائدة . ( وكذلك في جميع الأمتعة والأموال ثم يحدث لا محالة بين البلاد والقرى تردد فيتردد الناس يشترون من القرى الأطعمة ومن البلاد الآلات ، وينقلون ذلك ويتعيشون به لتنتظم أمور الناس في البلاد بسببهم ، إذ كل بلد ربما توجد فيه كل آلة ، وكل قرية لا يوجد فيها كل الطعام ، والبعض يحتاج إلى البعض فيحوج إلى النقل فيحدث التجار المتكلفون بالنقل ) من بلد إلى آخر ( وباعثهم عليه حرص في جمع المال ) كيفما اتفق ، ( فيتعبون طول الليل والنهار في الأسفار ) ويتحملون المشاق في البراري والقفار وركوب متن البحار ( لأغراض غيرهم ، ونصيبهم منها جمع المال الذي يأكله لا محالة غيرهم . إما قاطع طريق ) ينهبه ويسلب ما عنده ، وإما ان تكسر بهم السفينة فلا ينجو إلا بنفسه ، ( وإما سلطان ظالم ) يطمع في ماله فيسلبه وهم مع ذلك يقولون : من تعطل وتبطل انسلخ