تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
ليحفظه إلى وقت التفرقة وهم الخزان ، وإلى من يفرق عليهم بالعدل وهو الفارض للعساكر . وهذه الأعمال لو تولاها عدد لا تجمعهم رابطة انخرم النظام فتحدث منه الحاجة إلى ملك يدبرهم وأمير مطاع يعين لكل عمل شخصا ويختار لكل واحد ما يليق به ويراعي النصفة في أخذ الخراج وإعطائه واستعمال الجند في الحرب وتوزيع أسلحتهم وتعيين جهات الحرب ونصب الأمير والقائد على كل طائفة منهم إلى غير ذلك من صناعات الملك ، فيحدث من ذلك بعد الجند الذين هم أهل السلاح وبعد الملك الذي يراقبهم بالعين الكالئة ويدبرهم الحاجة إلى الكتاب والخزان والحساب والجباة والعمال . ثم هؤلاء أيضا يحتاجون إلى معيشة ولا يمكنهم الاشتغال بالحرف فتحدث الحاجة إلى مال الفرع مع مال الأصل وهو المسمى فرع الخراج . وعند هذا يكون الناس في الصناعات ثلاث طوائف ، الفلاحون والرعاة والمحترفون . والثانية الجندية الحماة بالسيوف ، والثالثة المترددون بين الطائفتين : في الأخذ والعطاء وهم العمال والجباة وأمثالهم . فانظر كيف ابتدأ
شرح
( وهم الجباة ) وصناعتهم الجباية ( و ) يقال لهم أيضا المستخرجون والمستوفون والواحد مستوف ومستخرج ، ( وإلى من تجمع عنده ليحفظه إلى وقت التفرقة ) إما مرة في السنة أو مرتين أو أكثر أو أقل ( وهم الخزان ) جمع خازن ، ( وإلى من يفرق عليهم بالعدل وهو الفارض للعساكر وصناعه الفراضة . وهذه الأعمال لو تولاها عدد لا تجمعهم رابطة انخرم النظام ) وتعرض للفساد ، ( فتحدث منه الحاجة إلى ملك يدبرهم ) ويسوسهم ويقودهم ، ( وأمير مطاع ) وهو الوزير ( يعين لكل عمل شخصا ويختار لكل أحد ما يليق به ويرعى النصفة ) محركة الانتصاف ( في أخذ الخراج وإعطائه واستعمال الجند في الحرب وتوزيع أسلحتهم وتعيين جهات الحرب ونصب الأمير والقائد على كل طائفة منهم إلى غير ذلك من صناعات الملك ، فيحدث من ذلك بعد الجند الذي هم أهل السلاح ، وبعد الملك الذي يراقبهم بالعين الكالئة ويدبرهم الحاجة إلى الكتاب والخزان والحساب والجباة والعمال ) ، فالكتاب هم الذين يكتبون عن لسان الملك إلى الرعايا والآفاق وهم على طبقات : أعلاها كتاب السير وصناعتهم الكتابة وهي أعظم الصنائع وأسناها وأكثرها افتقارا للمعلومات ، والخزان هم الخازنون للمال والغلال الحاصلين من خراج الأرض وغيره ، والحساب هم الكتبة الذين يحسبون المداخل والمخارج من تلك الأموال والغلال والجباة والعمال وقد تقدم ذكرهما ( ثم هؤلاء أيضا يحتاجون إلى معيشة ولا يمكنهم الاشتغال بالحرف فتحدث الحاجة إلى مال الفرع مع مال الأصل وهو المسمى فرع الخراج ، وعند هذا تكون الناس في الصناعات ثلاث طوائف ) . الأولى : ( الفلاحون والرعاة والمحترفون ، والثانية : الجندية الحماة لهم بالسيوف ، والثالثة : المترددون بين الطائفتين في الأخذ والإعطاء وهم العمال والجباة وأمثالهم ) كالخزان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 643 | مرتضى الزبيدي