تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
الخصومة . ومنها الحاجة إلى الفقه وهو معرفة القانون الذي ينبغي أن يضبط به الخلق ، ويلزموا الوقوف على حدوده حتى لا يكثر النزاع وهو معرفة حدود اللّه تعالى في المعاملات وشروطها . فهذه أمور سياسية لا بدّ منها ولا يشتغل بها إلا مخصوصون بصفات مخصوصة من العلم والتمييز والهداية ، وإذا اشتغلوا بها لم يتفرغوا لصناعة أخرى ويحتاجون إلى المعاش ، ويحتاج أهل البلد إليهم إذ لو اشتغل أهل البلد بالحرب مع الأعداء مثلا تعطلت الصناعات ، ولو اشتغل أهل الحرب والسلاح بالصناعات لطلب القوت تعطلت البلاد عن الحراس واستضر الناس ، فمست الحاجة إلى أن يصرف إلى معايشهم وأرزاقهم الأموال الضائعة التي لا مالك لها إن كانت أو تصرف الغنائم إليهم إن كانت العداوة مع الكفار ، فإن كانوا أهل ديانة وورع قنعوا بالقليل من أموال المصالح ، وإن أرادوا التوسع فتمس الحاجة لا محالة إلى أن يمدهم أهل البلد بأموالهم ليمدوهم بالحراسة فتحدث الحاجة إلى الخراج . ثم يتولد بسبب الحاجة إلى الخراج الحاجة لصناعات أخر ، إذ يحتاج إلى من يوظف الخراج بالعدل على الفلاحين وأرباب الأموال وهم العمال . وإلى من يستوفي منهم بالرفق وهم الجباة والمستخرجون ، وإلى من يجمع عنده
شرح
بالشوكة . ( ومنها : صناعة الحكم والتوسط لفصل الخصومة . ومنها الحاجة إلى الفقه وهو معرفة القانون الذي ينبغي أن يضبط به الخلق ويلزموا الوقوف على حدوده حتى لا يكثر النزاع وهو معرفة حدود اللّه في المعاملات ) الجارية بينهم ( وشروطها ) مما يصح ومما يبطل . ( فهذه أمور سياسية لا بد منها ) ولا يستغني عنها ( ولا يشتغل بها إلا مخصوصون بصفات مخصوصة من التمييز والعلم والهداية ) والتوفيق والرشد . ( وإذا اشتغلوا بها لم يتفرغوا الصناعة أخرى ويحتاجون إلى المعاش ) ليستعينوا به على تفرغهم ، ( ويحتاج أهل البلد إليهم ) في معرفة الأحكام والحدود الشرعية ( إذ لو اشتغل أهل البلد بالحرب مع الأعداء مثلا تعطلت الصناعات ، ولو اشتغل أهل الحرب والسلاح بالصناعات لطلب القوت تعطلت البلاد عن الحراس ) لها عن نكاية الأعداء واللصوص ( واستضر الناس ، فمست الحاجة إلى أن يصرف إلى معايشهم وأرزاقهم الأموال الضائعة التي لا مالك لها إن كانت ) حسبما تقدم حكمها في آخر كتاب الزكاة ( أو تصرف إليهم الغنائم إن كانت العداوة مع الكفار ، فإن كانوا أهل ديانة وورع قنعوا بالقليل من أموال المصالح ، وإن أرادوا التوسع فتمس الحاجة لا محالة إلى أن يمدهم أهل البلد بأموالهم ليمدوهم بالحراسة ) والضبط ( فتحدث الحاجة إلى الخراج ) وهو ما يتحصل من غلة الأرض . ( ثم يتولد بسبب الحاجة إلى الخراج الحاجة إلى صناعات أخر إذ يحتاج إلى من يوظف الخراج بالعدل ) والتسوية ( على الفلاحين وأرباب الأموال وهم العمال ) وصناعتهم العمالة بالكسر ، ( وإلى من يستوفي منهم بالرفق ) والتدريج