الأمر من حاجة القوت والملبس والمسكن وإلى ما ذا انتهى . وهكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا وينفتح بسببه أبواب أخر ، وهكذا تتناهى إلى غير حد محصور وكأنها هاوية لا نهاية لعمقها . من وقع في مهواة منها سقط منها إلى أخرى ، وهكذا على التوالي .
فهذه هي الحرف والصناعات إلا أنها لا تتم إلا بالأموال والآلات ، والمال عبارة عن أعيان الأرض وما عليها مما ينتفع به ، وأعلاها الأغذية ثم الأمكنة التي يأوي الإنسان إليها وهي الدور ، ثم الأمكنة التي يسعى فيها للتعيش كالحوانيت والأسواق والمزارع ، ثم الكسوة ، ثم أثاث البيت وآلاته ، ثم آلات الآلات ، وقد يكون في الآلات ما هو حيوان كالكلب آلة الصيد ، والبقر آلة الحراثة ، والفرس آلة الركوب في الحرب ، ثم يحدث من ذلك حاجة البيع فإن الفلاح ربما يسكن قرية ليس فيها آلة الفلاحة ، والحداد والنجار يسكنان قرية لا يمكن فيها الزراعة . فبالضرورة يحتاج الفلاح إليهما ويحتاجان إلى الفلاح ، فيحتاج أحدهما أن يبذل ما عنده للآخر حتى يأخذ منه غرضه وذلك بطريق
شرح
والمستوفين . ( فانظر كيف ابتدأ الأمر من حاجة القوت والمسكن والملبس وإلى ما ذا انتهى .
وهكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا وتفتح بسببه ) عشرة ( أبواب أخر ) لم تكن في باله ، ( وهكذا تتناهى إلى غير حد محصور وكأنها هاوية ) عميقة أي وهدة منخفضة ( لا نهاية لعمقها . من وقع في مهواة منها ) أي حفرة ( سقط منها إلى أخرى ، وهكذا على التوالي ) .
( فهذه هي الحرف والصناعات ) وأشرفها السياسة وهي أربعة أضرب : الأوّل : سياسة الأنبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ظاهرهم وباطنهم ، والثاني : الولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم ، والثالث : الحكماء وحكمهم على باطن الخواص ، والرابع : الفقهاء والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة ( إلا انها ) أي تلك الصناعات ( لا تتم إلا بالأموال والآلات ، والمال عبارة من أعيان الأرض وما عليها مما ينتفع به ، وأعلاها الأغذية ثم الأمكنة التي يأوي الإنسان إليها وهي الدور ، ثم الأمكنة التي يسعى فيها للتعيش ) فهي معدة لذلك لا للسكنى ( كالحوانيت والأسواق والمزارع ، ثم الكسوة ، ثم أثاث البيت والآلة ، ثم آلات الآلات ) هكذا على هذا الترتيب . ( وقد يكون في الآلات ما هو حيوان كالكلب آلة الصيد ، والبقر آلة الحراثة ، والفرس آلة الركوب في الحرب ، ثم يحدث من ذلك حاجة البيع فإن الفلاح ربما يسكن قرية ليس بها آلة الفلاحة ، والتجار والحداد يسكنان قرية لا يمكن به الزراعة ، فبالضرورة يحتاج الفلاح إليهما ) في اتخاذ آلة الفلاحة ، ( ويحتاجان إلى الفلاح ) في الزراعة ( فيحتاج أحدهما أن يبذل ما عنده للآخر حتى يأخذ منه غرضه وذلك بطريق