تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
به . ومهما حصلت الولاية على عاقل أفضى إلى الخصومة بخلاف الولاية على البهائم ، إذ ليس لها قوة المخاصمة وإن ظلمت ، فأما المرأة فتخاصم الزوج والولد يخاصم الأبوين . هذا في المنزل . وأما أهل البلد أيضا فيتعاملون في الحاجات ويتنازعون فيها ولو تركوا كذلك لتقاتلوا وهلكوا ، وكذلك الرعاة وأرباب الفلاحة يتواردون على المراعي والأراضي والمياه وهي لا تفي بأغراضهم فيتنازعون لا محالة . ثم قد يعجز بعضهم عن الفلاحة والصناعة بعمى أو مرض أو هرم وتعرض عوارض مختلفة ولو ترك ضائعا لهلك ، ولو وكل تفقده إلى الجميع لتخاذلوا ولو خص واحد من غير سبب يخصه لكان لا يذعن له . فحدث بالضرورة من هذه العوارض الحاصلة بالاجتماع صناعات أخرى ، فمنها صناعة المساحة التي بها تعرف مقادير الأرض لتمكن القسمة بينهم بالعدل ، ومنها صناعة الجندية لحراسة البلد بالسيف ودفع اللصوص عنهم . ومنها صناعة الحكم والتوصل لفصل
شرح
الولاية على عامل ) كالزوجة والولد والرقيق والأجير ( أفضى ) الحال ( إلى الخصومة بخلاف الولاية على البهائم ، إذ ليس لها قوة المخاصمة وإن ظلمت ) لكونها خرساء ، ( فأما المرأة فتخاصم الزوج والولد يخاصم الأبوين ) وكذا الرقيق والأجير . ( هذا في المنزل ) . ( فأما أهل البلد أيضا فيتعاملون في الحاجات ويتنازعون فيها ولو تركوا كذلك لتقاتلوا وهلكوا وكذلك الرعاة ) للمواشي ( وأرباب الفلاحة ) يضطرون في أحوالهم أن يبعدوا في المراعي حيث مساقط الغيث ، ويتقربوا إلى المواضع القريبة من المياه لمصلحة المواشي ، فإذا بعدوا يعسر عليهم إراحة المواشي إلى المنازل التي فيها أربابها فحدثت الحاجة إلى بناء كفور وإحياء وإحماء ، فيريحون فيها المواشي ويبيتون بها معهم مع تلك الآلات التي يحتاجون إليها في الحراثة ليكون غدهم ورواحهم قريبا من مواضع حاجاتهم ، ثم أنهم ( يتواردن على المراعي والأرضين والمياه وهي لا تفي بأغراضهم فيتنازعون لا محالة . ثم قد يعجر بعضهم عن الفلاحة والصناعة بعمى أو مرض أو هرم ) أي كبر سن ( وتعرض عوارض مختلفة ولو ترك ضائعا لهلك ، ولو وكل تفقده إلى الجميع لتخاذلوا ولو خص واحد من غير سبب يخصه لكان لا يذعن له ) أي لا ينقاد . ( فحدثت بالضرورة من هذه العوارض الحاصلة بالاجتماع صناعات أخرى فمنها : صناعة المساحة التي بها تعرف مقادير الأرض ) يقال : مسحت الأرض مسحا إذا ذرعتها والاسم المساحة بالكسر وإنما احتيج إليها ( لتمكن القسمة بينهم بالعدل ) فيعطي كل ذي حق حقه ( ومنها : صناعة الجندية لحراسة البلد بالسيف ) والسنان ( ودفع اللصوص عنهم )