وكذلك كيف ينفرد بتحصيل الملبس وهو يفتقر إلى حراسة القطن وآلات الحياكة والخياطة وآلات كثيرة ؟ فلذلك امتنع عيش الإنسان وحده وحدثت الحاجة إلى الاجتماع ، ثم لو اجتمعوا في صحراء مكشوفة لتأذوا بالحر والبرد والمطر واللصوص فافتقروا إلى أبنية محكمة ومنازل ينفرد كل أهل بيت به وبما معه من الآلات والأثاث ، والمنازل تدفع الحر والبرد والمطر وتدفع أذى الجيران من اللصوصية وغيرها ، لكن المنازل قد تقصدها جماعة من اللصوص خارج المنازل فافتقر أهل المنازل إلى التناصر والتعاون والتحصن بسور يحيط بجميع المنازل فحدثت البلاد لهذه الضرورة .
ثم مهما اجتمع الناس في المنازل والبلاد وتعاملوا تولدت بينهم خصومات ، إذ تحدث رئاسة وولاية للزوج على الزوجة وولاية للأبوين على الولد لأنه ضعيف يحتاج إلى قوام
شرح
ويصلحه والحداد يصلح المسامير والحبال يفتل الحبل الذي به يربط بعضه مع بعض ، ( ويحتاج الطعام إلى ) دائس وذراء ومنق ومغربل ثم إلى ( طحان ) يطحنه إما برحا فبيديه ، أو طحن الطاحون فبالبهائم ، والبهائم تحتاج إلى رعية وتعهد ، ثم الدقيق المطحون إذا حضر احتاج بعد نخله إلى عجان ، والعجن يحتاج إلى ظرف ، وذلك الظرف إما من المعادن فاحتاج إلى حداد ونحاس وصفار ، وإما من الخزف فاحتاج إلى خزاف ( و ) إلى ( خباز ) والخباز يحتاج إلى الوقيد والوقاد ، ( وكذلك كيف ينفرد بتحصيل الملبس وهو يفتقر إلى حراسة القطن ) والحراثة تحتاج إلى آلاتها ( وآلات الحياكة ) كالنول والبكرات والمناسج والشيوخ والسفينة والمغازل وغيرها ( و ) آلات ( الخياطة ) كالابر والمقص والذراع والخيط والإسفيداج وغيرها مما يحتاج إليه الخياط ، وأعمال كثيرة غير ما ذكر . ( فلذلك امتنع عيش الإنسان وحده وحدثت الحاجة إلى الاجتماع ) والتعاون ، ( ثم لو اجتمعوا في صحراء مكشوفة ) تحت السماء ( لتادوا ) أي هلكوا وفي نسخة لتأذوا ( بالحر ) في الصيف ( والبرد ) في الشتاء ( والمطر واللصوص ) بالليالي عند اشتغالهم بالنوم ، ( فافتقروا إلى أبنية محكمة ومنازل ) محدودة ( ينفرد كل أهل بيت وبما معه من الآلات ) المحتاج إليها ، ( والأثاث ) والأمتعة والمنازل تدفع الحر والبرد والمطر بالاستكنان فيها ، ( وتدفع ) أيضا ( أذى الجيران من اللصوصية وغيرها ، ولكن المنازل قد يقصدها جماعة من اللصوص ) متظاهرين مع البعض ( خارج المنازل ، فافتقر أهل المنازل إلى التناصر والتعاون والتحصن بسور يحيط بجميع المنازل فحدثت البلاد لهذه الضرورة ) فالبلدة كل مجتمع قوم يحيط به سور .
( ثم مهما اجتمع الناس في المنازل والبلاد ) لا محالة أن يتعاملوا في أمور معايشهم ، فإذا ( تعاملوا تولدت بينهم لا محالة خصومات ) ومنازعات ومشابكات بحكم ما جبل عليه الإنسان من الحرص ، والشح والحسد ( إذ تحدث رئاسة وولاية للزوج على الزوجة ) بحكم قيامه عليها ( و ) تحدث ( ولاية للأبوين على الولد لأنه ضعيف محتاج إلى قوام به . ومهما حصلت