تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
ثم إن الإنسان خلق بحيث لا يعيش وحده بل يضطر إلى الاجتماع مع غيره من جنسه وذلك لسببين : أحدهما : حاجته إلى النسل لبقاء جنس الإنسان ، ولا يكون ذلك إلا باجتماع الذكر والأنثى وعشرتهما . والثاني : التعاون على تهيئة أسباب المطعم والملبس ولتربية الولد ، فإن الاجتماع يفضي إلى الولد لا محالة والواحد لا يشتغل بحفظ الولد وتهيئة أسباب القوت ثم ليس يكفيه الاجتماع مع الأهل والولد في المنزل ، بل لا يمكنه أن يعيش كذلك ما لم تجتمع طائفة كثيرة ليتكفل كل واحد بصناعة ، فإن الشخص الواحد كيف يتولى الفلاحة وحده وهو يحتاج إلى آلاتها ، وتحتاج الآلة إلى حداد ونجار ، ويحتاج الطعام إلى طحان وخباز ،
شرح
والقراب والدباغ والسروجي وغيرهم . ( فهذه أمهات الصناعات ) المحتاج إليها وما عداها فإنها مرشحة لكل واحد وخادمة له كالحدادة للزراعة وكالقصارة والخياطة للحياكة ، ومثل ذلك بالإضافة إلى العالم مثل أجزاء الشخص إلى الشخص سواء ، فإنها على ثلاثة أضرب : إما الأصول كالقلب والكبد والدماغ ، وإما مرشحة لتلك الأصول وخادمة كالمعدة والعروق والشرايين ، وإما مكملة لها مربية كاليد والحاجب ، وأما بيان شرف هذه الصناعات مع بعضها فقد تقدمت الإشارة إليه في كتب العلم . ( ثم إن الإنسان خلق ) مدني الطبع ( بحيث لا يعيش وحده ، بل يضطر إلى الاجتماع مع غيره من جنسه ) ليحصل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه بمعاونة عدة له . وعليه نبه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وقوله : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا تألم بعضه تداعى سائرة » وقيل : الناس كجسد واحد متى عاون بعضه بعضا استقل ، ومتى خذل بعضه بعضا اختل ، ( وذلك لسببين ) . ( أحدهما : حاجته إلى النسل لبقاء جنس الإنسان ، ولا يكون ذلك إلا باجتماع الذكر والأنثى وعشرتهما ) فصار ذلك ضروريا ومما لا بد منه . ( والثاني : التعاون على تهيئة أسباب المطعم والملبس ولتربية الولد ، فإن الاجتماع ) بين الذكر والأنثى ( يفضي إلى ) حدوث ( الولد لا محالة . و ) معلوم أن ( الواحد لا يشتغل بحفظ الولد وتهيئة أسباب القوت ثم ليس يكفيه الاجتماع مع الأهل والولد في المنزل ، بل لا يمكنه أن يعيش كذلك ما لم تجتمع طائفة كثيرة ليتكفل كل واحد بصناعة ) هي له متظارهين متعاونين ، ( فإن الشخص الواحد كيف يتولى الفلاحة وحده وهو يحتاج إلى آلاتها ) وأعظمها الثوران والفدان ، فالثوران يحتاجان إلى رعيتهما وتعهدهما ، والفدان يحتاج إلى خشب وحديد وحبال ، وتحتاج هذه ( الآلة إلى حداد ونجار ) وحبال ، ( فالنجار يقطع الخشب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639 | مرتضى الزبيدي