خلقه اللّه من صيد أو معدن أو حشيش أو حطب ، فالفلاح يحصل النبات والراعي يحفظ الحيوانات ويستنتجها ، والمقتنص يحصل ما نبت ونتج بنفسه من غير صنع آدمي ، وكذلك يأخذ من معادن الأرض ما خلق فيها من غير صنعة آدمي ، ونعني بالاقتناص ذلك ويدخل تحته صناعات وأشغال عدة ، ثم هذه الصناعات تفتقر إلى أدوات وآلات كالحياكة والفلاحة والبناء والاقتناص ، والآلات إنما تؤخذ إما من النبات وهو الأخشاب أو من المعادن كالحديد والرصاص وغيرهما أو من جلود الحيوانات . فحدثت الحاجة إلى ثلاثة أنواع أخر من الصناعات : النجارة والحدادة والخرز ، وهؤلاء هم عمال الآلات ، ونعني بالنجار كل عامل في الخشب كيفما كان ، وبالحداد كل عامل في الحديد وجواهر المعادن حتى النحاس والابري وغيرهما . وغرضنا ذكر الأجناس فأما آحاد الحرف فكثيرة . وأما الخراز فنعني به كل عامل في جلود الحيوانات وأجزائها . فهذه أمهات الصناعات .
شرح
والمركب والاقتناص نعني به تحصيل ما خلقه اللّه من صيد أو معدن أو حشيش أو حطب ) وهذا اصطلاح خاص ، وإلا فالمقتنص في العرف هو الذي يصطاد حيوانات البر كالقنيص والقانص ، كما أن الصائد والصياد له ، وللذي يصطاد الطيور وحيوانات البحر ولمن يستخرج معادن البحر يقال له الغطاس ، ومعادن البر يقال له النابل ، ولمن يقطع الحشيش يقال له الحشاش ، ولمتطلب الحطب من البراري والفيافي يقال له الحطاب . فهذه اصطلاحات عرفية والمصنف جعل الاقتناص لفظا شاملا للكل . ( فالفلاح يحصل النبات والراعي يحفظ الحيوانات ويستنتجها ، والمقتنص يحصل ما نبت ) في الأرض ( ونتج بنفسه من غير صنع آدمي ، وكذلك يأخذ من معادن الأرض ما خلق فيها من غير صنع آدمي ، ونعني بالإقتناص ذلك ) ولا مشاحة في الاصطلاح ( وتدخل تحته صناعات وأشغال عدة ) هي كالخادمة لها ، ( ثم هذه الصناعات تفتقر إلى أدوات وآلات كالحياكة والفلاحة والبناء والاقتناص ) فإن كلا منها يحتاج إلى ما ذكر ، ( والآلات إنما تؤخذ إما من النبات وهو الأخشاب ، أو من المعادن كالحديد والرصاص وغيرهما . أو من جلود الحيوانات . فحدثت الحاجة إلى ثلاثة أنواع أخر من الصناعات : النجارة والحدادة ) بكسرهما ( والخرز ) وهؤلاء هم عمال الآلات ( ونعني بالنجار كل عامل في الخشب كيفما كان ، وبالحداد كل عامل في الحديد وجواهر المعادن حتى النحاس والابري وغيرهما ) الذي يشتغل الأبر للخياطة وغيرها وهذا أيضا اصطلاح خاص إذ المعروف أن الحداد كل عامل في جنس الحديد خاصة . وأما عامل بقية المعادن فلكل اسم خاص ففي النحاس نحاس وفي الرصاص رصاص ، وفي القلعي سمكري . وقس على ذلك فهي صناعات مختلفة لا يدخل بعضها على بعض . ( وغرضنا ذكر الأجناس وإما آحاد الحرف فكثيرة ) لا تحصر . ( وأما الخراز فنعني به كل عامل في جلود الحيوانات وأجزائها ) وتحته النعال