تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
عاقبة أمورهم فنقول : الأشغال الدنيوية هي الحرف والصناعات والأعمال التي ترى الخلق مكبين عليها وسبب كثرة الأشغال هو أن الإنسان مضطر إلى ثلاث : القوت والمسكن والملبس ، فالقوت للغذاء والبقاء والملبس لدفع الحر والبرد ، والمسكن لدفع الحر والبرد ، ولدفع أسباب الهلاك عن الأهل والمال . ولم يخلق اللّه القوت والمسكن والملبس مصلحا بحيث يستغنى عن صنعة الإنسان فيه . نعم . خلق ذلك للبهائم فإن النبات يغذي الحيوان من غير طبخ ، والحر والبرد لا يؤثر في بدنه فيستغني عن البناء ويقنع بالصحراء ، ولباسها شعورها وجلودها ، فتستغني عن اللباس . والإنسان ليس كذلك فحدثت الحاجة لذلك إلى خمس صناعات هي أصول الصناعات وأوائل الأشغال الدنيوية وهي : الفلاحة والرعاية والاقتناص والحياكة والبناء . أما البناء فللمسكن ، والحياكة وما يكتنفها من أمر الغزل والخياطة فللملبس ، والفلاحة للمطعم ، والرعاية للمواشي والخيل أيضا للمطعم والمركب والاقتناص نعني به تحصيل ما
شرح
أنستهم عاقبة أمورهم فنقول : الأشغال الدنيوية هي الحرف والصناعات والأعمال التي ترى الخلق منكبين عليها ) يقال : أكب على كذا إذا لازم عليه ، ( وسبب كثرة الأشغال هو أن الإنسان مضطر إلى ثلاث : القوت والمسكن والملبس ، فالقوت للغداء والبقاء ) أي بقاء البدن على اعتداله ، ( والملبس لدفع الحر والبرد ، والمسكن لدفع الحر والبرد ولدفع أسباب الهلاك عن الأهل والمال ، ولم يخلق اللّه القوت والملبس والمسكن مصلحا بحيث يستغني عن صنعة الإنسان فيه ) . ( نعم خلق ذلك للبهائم ، فإن النبات يغذي الحيوان من غير طبخ ، والحر والبرد لا يؤثر ) كل منهما ( في بدنه فيستغني عن البناء ) أي المسكن ( ويقنع بالصحراء ) صيفا وشتاء ، ( ولباسها شعرها وجلودها فيستغني عن اللباس ) . ( والإنسان ليس كذلك فحدثت الحاجة لذلك إلى خمس صناعات ) لا قوام للعالم دونها ( هي أصول الصناعات وأوائل الأشغال الدنيوية وهي : الفلاحة والرعاية والإقتناص والحياكة والبناء ) وعد أبو القاسم الراغب في الذريعة الأصول أربعة . فذكر الفلاحة والحياكة والبناء وزاد السياسة ، وجعل الرعاية من المرشحات ولم يذكر الإقتناص . ( أما البناء فللمسكن ) أي لأجل تهيئه الموضع الذي يسكن فيه فمحترفه يقال له البناء ، ( والحياكة وما يكتنفها من أمر الغزل والخياطة فللمبس ) ومحترفها يقال له الحائك والنسّاج ، ( والفلاحة للمطعم ) ومحترفها يقال له الفلاح والزراع ، ( والرعاية للمواشي ) يتعهدها للإطعام والاستقاء وغيرهما ومحترفها يقال له الراعي ، وراعي الجواميس بالخصوص يقال له الجميسي ، ( والخيل أيضا للمطعم