تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
بيان حقيقة الدنيا في نفسها وأشغالها التي استغرقت همم الخلق حتى أنستهم أنفسهم وخالقهم ومصدرهم وموردهم : اعلم أن الدنيا عبارة عن أعيان موجودة للإنسان فيها حظ وله في إصلاحها شغل ، فهذه ثلاثة أمور قد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها وليس كذلك . أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض وما عليها . قال اللّه تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الكهف : 7 ] فالأرض فراش للآدميين ومهاد ومسكن ومستقر وما عليها لهم ملبس ومطعم ومشرب ومنكح . ويجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام : المعادن والنبات والحيوان . أما النبات : فيطلبه الآدمي للاقتيات والتداوي ، وأما المعادن فيطلبها للآلات والأواني كالنحاس والرصاص وللنقد كالذهب والفضة ولغير ذلك من المقاصد ، وأما الحيوان فينقسم إلى الإنسان
شرح
في بعض الأخبار ، والمراد بعين القلب البصيرة . ( فهذا بيان حقيقة الدنيا في حقك ) فتأمل في معناها ( فاعلم ذلك ترشد إن شاء اللّه تعالى ) .

[ بيان ماهية الدنيا في نفسها ]

بيان ماهية الدنيا في نفسها أي ذاتها واشغالها التي استغرقت همم الخلق واستولت عليها حتى أنستهم أنفسهم وخالقهم ومصدرهم وموردهم : ( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الدنيا عبارة عن أعيان موجودة وللإنسان فيها حظ ) ونصيب ( وله في إصلاحها شغل ، فهذه ثلاثة أمور وقد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها وليس كذلك ) بل هي عبارة عن مجموعها . ( أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض وما عليها قال اللّه تعالى :إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ )من أعيان ونبات ومعادن( زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ )أي نختبرهم( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )أي أكثر زهدا فيها . رواه ابن أبي حاتم عن الثوري ، ( فالأرض فراش الآدميين ومهاد ومسكن ومستقر ) وكل ذلك بنص الآيات الواردة فيه ، ( وما عليها لهم فلبس ومطعم ومشرب ومنكح ) . أخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله تعالى :إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهاقال : ما عليها من شيء . ( ويجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام : المعادن والنبات والحيوان . أما النبات : فيطلبه الآدمي للإقتيات وللتداوي ) أي منه ما هو للقوت خاصة وهو أنواع الحبوب ، ومنه ما هو للتداوي وهو أنواع الحشائش . ( وأما المعادن : فيطلبها الآدمي للآلات والأواني ) أي لاتخاذها ( كالنحاس ) بنوعية الأحمر والأصفر ( والرصاص ) والقلعي وغيرها ، ( وللنقد كالذهب والفضة ) فإذا أطلق النقدان في عبارة الفقهاء فإنما يراد بهما إياهما ( ولغير ذلك من