تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
أبوك آدم وماتت أمك حوّاء ومات نوح ومات إبراهيم خليل الرحمن ومات موسى نجي الرحمن ومات داود خليفة الرحمن ومات محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعليهم رسول رب العالمين ، ومات أبو بكر خليفة المسلمين ، ومات عمر بن الخطاب أخي وصفي ، ثم قال : يا عمراه يا عمراه ! قال : فقلت رحمك اللّه إن عمر لم يمت ، قال : فقد نعاه إليّ ربي ونعى إلى نفسي ! ثم قال : أنا وأنت في الموتى كأنه قد كان ، ثم صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم دعا بدعوات خفيات ثم قال : هذه وصيتي إياك يا هرم بن حيان كتاب اللّه ونهج للصالحين المؤمنين ، فقد نعيت إلى نفسي ونفسك ، عليك بذكر الموت لا يفارق قلبك طرفة عين ما بقيت ، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم ، وأنصح للأمة جميعا وإياك أن تفارق الجماعات قيد شبر فتفارق دينك وأنت لا تعلم فتدخل النار يوم القيامة ، ادع لي ولنفسك ثم قال : اللهم إن هذا يزعم أنه يحبني فيك وزارني من أجلك فعرفني وجهه في الجنة وأدخله عليّ في دارك دار السلام واحفظه ما دام في الدنيا حيثما كان وضم عليه ضيعته وأرضه من الدنيا باليسير ، وما أعطيته من الدنيا فيسره له تيسيرا واجعله لما أعطيته من نعمائك من
شرح
ويوشك أن تموت فإما إلى الجنة وإما إلى النار ، ومات أبوك آدم ، وماتت أمك حواء ، ومات نوح ، ومات إبراهيم خليل الرحمن ، ومات موسى نجي الرحمن ، ومات داود خليفة الرحمن ، ومات محمد صلّى اللّه عليه وسلم رسول رب العالمين ، ومات أبو بكر خليفة المسلمين ، ومات عمر بن الخطاب أخي وصفي ، ثم قال : يا عمراه يا عمراه ! قال : فقلت رحمك اللّه إن عمر لم يمت ) بعد . ( فقال : فقد نعاه إليّ ربي ونعى إليّ نفسي ، ثم قال : أنا وأنت في الموتى كأنه قد كان ، ثم صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم دعا بدعوات خفيات ثم قال : هذه وصيتي إياك يا هرم بن حيان : كتاب اللّه ، ونهج الصالحين المؤمنين . قد نعيت إليّ نفسي ونفسك عليك بذكر الموت لا يفارق قلبك طرفة عين ما بقيت ، وانذر قومك إذا رجعت إليهم ) أي لقوله تعالى :وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ[ التوبة : 122 ] أي حذرهم من عقاب اللّه تعالى ، ( والنصح للأمة جميعا ) أي للخاصة والعامة ، فقد ورد « الدين النصيحة » . ( وإياك ان تفارق الجماعة ) أي جماعة المسلمين ( قيد شبر فتفارق دينك وأنت لا تعلم فتدخل النار يوم القيامة ) فقد ورد : « من فارق الجماعة شبرا فقد فارق الإسلام » . وفي لفظ « فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . وفي لفظ فهو في النار ( ادع لي ولنفسك ثم قال : اللهم إن هذا يزعم أنه يحبني فيك وزارني من أجلك فعرفني وجهه في الجنة وادخله عليّ في دارك دار السلام واحفظه ما دام في الدنيا حيا حيثما كان وضم عليه ضيعته ) أي ما يخاف عليه الضياع من عقار أو حرفة أو صناعة ( وأرضه من الدنيا باليسير ) أي بالقليل مما يكف به وجهه ، ( وما أعطيته من الدنيا فيسره له تيسيرا واجعله لما أعطيته من نعمائك من الشاكرين ، وأجزه عني خير الجزاء ، ثم قال :