تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
الشاكرين واجزه عني خير الجزاء . ثم قال : استودعك اللّه يا هرم بن حيان والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته لا أراك بعد اليوم رحمك اللّه تطلبني فإني أكره الشهرة والوحدة أحب إليّ إني كثير الهم شديد الغم مع هؤلاء الناس ما دمت حيّا ، فلا تسأل عني ولا تطلبني ، واعلم أنك مني على بال وإن لم أرك ولم ترني فاذكرني وادع لي فإني سأذكرك وأدعو لك إن شاء اللّه انطلق أنت ههنا حتى انطلق أنا ههنا ، فحرصت أن أمشي معه ساعة فأبى عليّ وفارقته فبكى وأبكاني وجعلت أنظر في قفاه حتى دخل إلى بعض السكك ، ثم سألت عنه بعد ذلك فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء رحمه اللّه وغفر له . فهكذا كانت سيرة أبناء الآخرة المعرضين عن الدنيا .
شرح
استودعك اللّه يا هرم بن حيان والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . لا أراك بعد اليوم رحمك اللّه تطلبني فإني أكره الشهرة ) بين الناس ، ( والوحدة أعجب إليّ إني كثير الهم شديد الغم مع هؤلاء الناس ما دمت حيا فلا تسأل عني ولا تطلبني ، واعلم أنك مني على بال وإن لم أرك وان لم ترني ، فاذكرني وادع لي فإني سأذكرك وادعو لك إن شاء اللّه تعالى : انطلق أنت ههنا حتى انطلق أنا ههنا ، فحرصت أن أمشي معه ساعة فأبى عليّ وفارقته فبكى وأبكاني ، وجعلت أنظر في قفاه حتى دخل بعض السكك ، ثم سألت عنه بعد ذلك فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء رحمه اللّه تعالى وغفر له ) هكذا أخرج هذه القصة بطولها أبو نعيم في الحلية . وأخرج الحاكم من طريق ابن المبارك ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن الجريري ، عن أبي نفرة العبدي ، عن أسير بن جابر قال : قال صاحب لي بالكوفة : هل لك في رجل تنظر إليه فذكر قصة أويس وفيها . فتنحى إلى سارية فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه فقال : ما لكم ولي تطؤن عقبي وأنا إنسان ضعيف تكون لي الحاجة ولا أقدر عليها معكم . لا تفعلوا رحمكم اللّه . من كانت له إليّ حاجة فليلقني بعشاء ، ثم قال : إن هذا المجلس يغشاه ثلاثة نفر : مؤمن فقيه ومؤمن لم يفقه ومنافق ، وذلك في الدنيا مثل الغيث فيصيب الشجرة المونقة المثمرة فتزداد حسنا وإيناعا وطيبا ويصيب الشجرة غير المثمرة فيزداد ورقها حسنا وتكون لها ثمرة ، ويصيب الهشيم من الشجر فيحطمه ثم قرأوَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً[ الإسراء : 82 ] اللهم ارزقني شهادة توجب لي الحياة والرزق وإسناده صحيح . وأخرج أحمد في الزهد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد اللّه بن أشعث بن سوار ، عن محارب بن دثار رفعه : « من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري يحجزه إيمانه إن يسأل الناس منهم أويس القرني وفرات بن حيان » . ( فهكذا كانت سيرة أبناء الآخرة المعرضين عن الدنيا ) .