تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
ومنها : ما صورته لحظ النفس ويمكن أن يكون معناه للّه ، وذلك كالأكل والنكاح وكل ما يرتبط به بقاؤه وبقاء ولده ، فإن كان القصد حظ النفس فهو من الدنيا وإن كان القصد الاستعانة به على التقوى فهو للّه بمعناه ، وإن كانت صورته صورة الدنيا . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي اللّه وهو عليه غضبان ، ومن طلبها استعفافا عن المسألة وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر » . فانظر كيف اختلف ذلك بالقصد . فإذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذي لا حاجة إليه لأمر الآخرة ويعبر عنه بالهوى وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 40 ، 41 ] ومجامع الهوى خمسة أمور : وهي ما جمعه اللّه تعالى في قوله :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الحديد : 20 ] والأعيان التي تحصل منها هذه الخمسة سبعة يجمعها قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ آل عمران : 14 ] ،
شرح
( ومنها : ما صورته لحظ النفس ويمكن أن يجعل معناه للّه وذلك كالأكل والنكاح وكل ما يرتبط به بقاؤه وبقاء ولده ؛ فإن كان القصد حظ النفس هو من الدنيا ، وإن كان القصد الاستعانة به على التقوى فهو للّه بمعناه ، وإن كانت صورته صورة الدنيا . قال صلّى اللّه عليه وسلم « من طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي اللّه وهو عليه غضبان ، ومن طلبها استعفافا على المسألة وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر » ) تقدم هذا الحديث في كتاب آداب الكسب . وقد رواه أبو الشيخ في الثواب ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، ولفظهم : « من طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، ومن طلبها حلالا مكاثرا بها مفاخرا لقي اللّه عز وجل وهو عليه غضبان » . ( فانظر كيف اختلف ذلك بالقصد ، فإذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذي لا حاجة إليه لأمر الآخرة ويعبّر عنه بالهوى ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى، فصارت الدنيا طاعة النفس للهوى ، ( ومجامع الهوى خمسة أمور وهي ما جمعه اللّه تعالى في قوله :اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِوالأعيان التي تحصل منها هذه الخمسة سبعة يجمعها قوله تعالى :زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وأصل هذا منتزع من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 622 | مرتضى الزبيدي