تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
لا يحيط الوصف بعظمتها وتنقطع الدهور دون غايتها ؟ فكل من تنعم في الدنيا ولو بسماع صوت من طائر أو بالنظر إلى خضرة أو شربة ماء بارد فإنه ينقص من حظه في الآخرة أضعافه وهو المعنى بقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعمر رضي اللّه عنه : « هذا من النعيم الذي تسأل عنه » أشار به إلى الماء البارد . والتعرض لجواب السؤال فيه ذل وخوف وخطر ومشقة وانتظار ، وكل ذلك من نقصان الحظ . ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه : اعزلوا عني حسابها حين
شرح
( وتنقطع الدهور ) وتنصرم الأزمنة دون ( غايتها وإدراك نهايتها ، فكل من تنعم في الدنيا ولو بسماع صوت من طائر ) حسن الصوت كالعندليب والهزار والببغاء ( أو بالنظر إلى خضرة ) بجنب ماء جار أو تحت شجرة مثلا ( أو شربة ماء بارد ) ونحو ذلك ، ( فإنه ينقص من حظه في الآخرة أضعافه ) فإن كل ذلك من نعيم الدنيا ( هو المعنى ) أي المراد ( بقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعمر رضي اللّه عنه من النعيم الذي تسأل عنه أشار به إلى الماء البارد ) روي ذلك من حديث جابر قال وجاءنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر فأطعمناهم رطبا وسقيناهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا من النعيم الذي تسألون عنه » رواه أحمد والنسائي والبيهقي في الشعب ، ورواه عبد ابن حميد وابن مردويه بلفظ : « ثم أتيناهم برطب وماء فأكلوا وشربوا » ثم قال : « هذا النعيم الذي تسألون عنه » وروى مسلم والأربعة من حديث أبي هريرة قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر فذكروا قصة إتيانهم إلى منزل أبي الهيثم الأنصاري وفيه : فجاء بفرق فيه بسر وتمر وذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن الفرق وشربوا فلما شربوا ورووا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر وعمر : « والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة » ورواه ابن حبان وابن مردويه من حديث ابن عباس نحو هذه القصة لأبي أيوب الأنصاري وفيه : « والذي نفسي بيده إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة . وروى أحمد وابن جرير وابن عدي والبغوي في معجمه وابن منده في المعرفة وابن عساكر وابن مردويه والبيهقي في الشعب من حديث أبي عسيب مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلا فمر بي فدعاني فخرجت إليه ثم مرّ بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط : « أطعمنا فجاء بفرق فوضعه فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب وقال : لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة فأخذ عمر الفرق فضربه الأرض حتى تناثر البسر ، ثم قال : يا رسول اللّه إنا المسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال : نعم ثلاثا كسرة يسد بها الرجل جوعته أو ثوب يستر به عورته أو حجر يدخل فيه من الحر والبرد » وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الأطعمة ، وذكرنا شيئا في ذلك هناك . وأخرج أبو بكر بن شيبة وهناد بن السري عن بكر بن عتيق قال : سقيت سعد بن جبير شربة من عسل في قدر فشربها ثم قال : واللّه لأسألن عن هذا . فقلت له ؟ قال : شربته وأنا أستلذه . ( والتعرض لجواب السؤال فيه ذل وخوف وخطر ومشقة وانتظار ، وكل ذلك من نقصان الحظ ، ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه : أعزلوا عني حسابها حيث كان به عطش