تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
والمشاهدة ، وهذه السعادة تتعجل عقيب الموت إلى أن يدخل أوان الرؤية في الجنة فيصير القبر روضة من رياض الجنة ، وكيف لا يكون القبر عليه روضة من رياض الجنة ولم يكن له إلا محبوب واحد ؟ وكانت العوائق تعوقه عن دوام الانس بدوام ذكره ومطالعة جماله ، فارتفعت العوائق وأفلت من السجن وخلي بينه وبين محبوبه فقدم عليه مسرورا سليما من الموانع آمنا من العوائق ؟ وكيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا ولم يكن له محبوب إلا الدنيا وقد غضب منه وحيل بينه بينه وسدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه ؟ ولذلك قيل :
ما حال من كان له واحد * غيب عنه ذلك الواحد
وليس الموت عدما إنما هو فراق لمحاب الدنيا وقدوم على اللّه تعالى ، فإذا سالك طريق الآخرة هو المواظب على أسباب هذه الصفات الثلاث وهي : الذكر والفكر والعمل الذي يفطمه عن شهوات الدنيا ويبغض إليه ملاذها ، ويقطعه عنها . وكل ذلك لا يمكن إلا بصحة البدن وصحة البدن لا تنال إلا بقوت وملبس ومسكن ، ويحتاج كل واحد إلى أسباب فالقدر الذي لا بدّ منه من هذه الثلاثة إذا أخذه العبد من الدنيا للآخرة لم
شرح
وهذه السعادة تتعجل عقيب الموت إلى أن يدخل أوان الرؤية في الجنة فيصير القبر روضة من رياض الجنة ) ويتنعم فيها ، ( وكيف لا يكون القبر عليه روضة ولم يكن له ) في الدنيا ( إلا محبوب واحد ) لم يمل إلى غيره ؟ ( وكانت العوائق تعوقه ) أي تمنعه ( عن دوام الأنس بدوام ذكره ومطالعة جماله ، فارتفعت العوائق ) بالموت ( وأفلت من السجن إلى البستان وخلّي بينه وبين محبوبه ، فقدم عليه مسرورا سليما من الموانع آمنا من الفراق ) مطمئنا بالوصال . ( وكيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا ولم يكن له محبوب إلا الدنيا وقد غضب منه وحيل بينه وبينه وسدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه ؟ ولذلك قيل :ما حال من كان له واحد * غيب عنه ذلك الواحدوليس الموت عدما إنما هو فراق لمحاب الدنيا وقدوم على اللّه تعالى ، فإذا سالك طريق الآخرة هو المواظب على ) حيازة ( أسباب هذه الصفات الثلاث وهي : الذكر والفكر والعمل الذي يفطمه عن شهوات الدنيا ويبغض إليه ملاذها ويقطعه عنها ، وكل ذلك لا يمكن إلا بصحة البدن ) لا سقمه مما يشوّش عليه ويعوقه من حيازة تلك الأسباب ، ( وصحة البدن لا تنال إلا بقوت ) يقيم عمارة البدن ( وملبس ) يواري عورته ( ومسكن ) يأوي إليه فيطمئن قلبه ، ( ويحتاج كل واحد ) من هذه الثلاثة ( إلى أسباب ) كثيرة ( فالقدر الذي لا بد منه من هذه الثلاثة إذا أخذه العبد من الدنيا للآخرة ) أي للوصول إليها ( لم يكن من أبناء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 617 | مرتضى الزبيدي