تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وأنكر ذلك » وإلى هذا أشار عيسى عليه السلام حيث قال : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . وهو مثال واضح فإن الحياة الدنيا معبر إلى الآخرة ، والمهد هو الميل الأوّل على رأس القنطرة ، واللحد هو الميل الآخر ، وبينهما مسافة محدودة ، فمن الناس من قطع نصف القنطرة ، ومنهم من قطع ثلثها ، ومنهم من قطع ثلثيها ، ومنهم من لم يبق له إلا خطوة واحدة وهو غافل عنها . وكيفما كان فلا بدّ له من العبور ، والبناء على القنطرة وتزيينها بأصناف الزينة وأنت عابر عليها غاية الجهل والخذلان . ( مثال آخر للدنيا في لين موردها وخشونة مصدرها ) : اعلم أن أوائل الدنيا تبدو هينة لينة يظن الخائض فيها أن حلاوة خفضها كحلاوة الخوض فيها وهيهات ! فإن الخوض في الدنيا سهل والخروج منها مع السلامة شديد ، وقد كتب علي رضي اللّه عنه إلى سلمان الفارسي بمثالها فقال : مثل الدنيا مثل الحية لين مسها ويقتل سمها ، فأعرض عما يعجبك منها لقلة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها بما أيقنت من فراقها ، وكن
شرح
ويقال للبيت المبني به خص والجمع أخصاص ( فقال : أرى الأمر أعجل من هذا ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد اللّه بن عمر وقال : حسن صحيح ، ( وأنكر ذلك ) عليه ، ( وإلى هذا أشار عيسى عليه السلام حيث قال : الدنيا قنطرة ) يعبر عليها إلى الآخرة ( فاعبروها ولا تعمروها ) كذا نقله صاحب القوت ، وقد روى مالك من حديث ابن عمر مرفوعا رواه الديلمي في الفردوس بلا سند ، ( وهو مثال واضح فإن الحياة الدنيا معبر إلى الآخرة ، فالمهد هو الميل الأول ) بكسر الميم اسم للمسافة ( على رأس القنطرة ، واللحد هو الميل الآخر ) في آخر القنطرة ( بينهما مسافة محدودة ) معينة ، ( فمن الناس من قطع نصف القنطرة ، ومنهم من قطع ثلثها ، ومنهم من قطع ثلثيها ، ومنهم من لم يبق له إلا خطوة واحدة وهو غافل عنها وكيفما كان فلا بدّ له من العبور ) والمرور ( والبناء على القنطرة وتزيينها بأصناف الزينة وأنت عابر عليها غاية الجهل والخذلان ) وفي القوت قال الحواريون لعيسى عليه السلام : إنما نريد أن نبني بيتا نجتمع فيه نتعبد ونتدارس ، فاختر لنا موضعا نبني فيه . فقال : تعالوا فمشوا معه فوقف على قنطرة فقال : ابنوا ههنا . فقالوا : نبني على قنطرة وهي مدرجة للناس لا يدعون فيها . فقال : كذلك الدنيا مدرجة الموتى وأنتم تبنون عليها ولا يدعونكم فيها . ( مثال آخر للدنيا في لين موردها وخشونة مصدرها : اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن أوائل أمر الدنيا تبدو هينة لينة يظن الخائض فيها أن حلاوة خفضها كحلاوة الخوض فيها وهيهات ! فإن الخوض في الدنيا سهل والخروج منها مع السلامة ) للدين ( شديد ، وقد كتب علي رضي اللّه عنه إلى سلمان الفارسي ) رضي اللّه عنه ( بمثالها فقال : مثل الدنيا مثل الحية لين مسها وتقتل بسمها ) وبين المس والسم جناس القلب ، ( فاعرض عما يعجبك منها لقلة ما