تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقي متعلقا بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع » . ( مثال آخر لتأدية علائق الدنيا بعضها إلى بعض حتى الهلاك ) : قال عيسى عليه السلام : مثل طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله . ( مثال آخر لمخالفة آخر الدنيا أوّلها ولنضارة أوائلها وخبث عواقبها ) : اعلم أن شهوات الدنيا في القلب لذيذة كشهوات الأطعمة في المعدة ، وسيجد العبد عند
شرح
( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقي معلقا ) وفي رواية متعلقا ( بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع » ) فهذا مثل ضربه على نقضها وسرعة زوالها . قال ابن القيم : ويوضح هذا المثل ما رواه أحمد من حديث أبي سعيد : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العصر نهارا ثم قام فخطبنا فلم يترك شيئا قبل قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ، وجعل الناس يلتفتون إلى الشمس هل بقي منها شيء ، فقال : « لا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه » . قال العراقي : رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف . قلت : قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا إسماعيل بن يزيد ، حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، حدثنا فضيل بن أبان ، عن أنس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « مثل الدنيا والآخرة كمثل ثوب شق من أوّله إلى آخره فتعلق بخيط منها فما لبث ذلك الخيط أن ينقطع » قال : غريب من حديث الفضيل لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم ، وأبان بن أبي عياش لم تصح صحبته لأنس لأنه كان لهجا بالعبادة والحديث ليس من شأنه . ( مثال آخر لتأدية علائق الدنيا بعضها إلى بعض حتى الهلاك ) : أي بعضها يجبر بعضا ويستدعيه حتى يوقعه في الهلاك . ( قال عيسى عليه السلام : مثل طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر ) أي المالح ( كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله ) ، نقله صاحب القوت ، وهذا لأن شارب ماء البحر لا يحصل له الري مما يشربه بل يزيده وهجا في جوفه ، فلم يزل يسيغ منه جرعة بعد أخرى حتى يكون حتفه فيه ، وعلائق الدنيا كذلك كلما يتعلق بعلاقة منها تستدعي الأخرى ، ولا يقنع بها حتى تستولي عليه العلائق وتحيط به فيكون سبب هلاكه الأبدي . نعوذ باللّه من ذلك . ( مثال آخر لمخالفة آخر الدنيا أوّلها ولنضارة أوائلها ) أي طراوتها وبهجتها ( وخبث عواقبها : اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن شهوات الدنيا في القلب لذيذة كشهوات الأطعمة في