تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
وقال أبو بكر بن عياش : رأيت الدنيا في النوم عجوزا مشوّهة شمطاء تصفق بيديها وخلفها خلق يتبعونها يصفقون ويرقصون ، فلما كانت بحذائي أقبلت عليّ فقالت : لو ظفرت بك لصنعت بك مثل ما صنعت بهؤلاء . ثم بكى أبو بكر وقال : رأيت هذا قبل أن أقدم إلى بغداد . وقال الفضيل بن عياض : قال ابن عباس : يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء ، أنيابها بادية مشوّها خلقها ، فتشرف على الخلائق فيقال لهم : أتعرفون هذه ؟ فيقولون : نعوذ باللّه من معرفة هذه ! فيقال : هذه الدنيا التي تناحرتم عليها ، بها تقاطعتم الأرحام . وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ، ثم يقذف بها في جهنم فتنادي : أي رب أين أتباعي وأشياعي ؟ فيقول اللّه عز وجل : ألحقوا بها اتباعها وأشياعها . وقال الفضيل : بلغني أن رجلا عرج بروحه فإذا امرأة على قارعة الطريق عليها من كل زينة
شرح
ألوان المصبغات وأنواع الزينة فقلت : أعوذ باللّه منك . فقالت : إذا أردت أن يعيذك اللّه مني فابغض الدرهم . قال : وفي لفظ آخر : واللّه لا يعيذك اللّه مني حتى تبغض الدينار والدرهم . ( وقال أبو بكر بن عياش ) بتحتانية ومعجمة الأسدي الكوفي المقري تقدمت ترجمته ، والاختلاف في اسمه على عشرة أقوال . ( رأيت الدنيا في النوم عجوزا مشوّهة ) أي قبيحة الخلقة ( شمطاء تصفق بيديها وخلفها خلق يتبعونها يصفقون ويرقصون ، فلما كانت بحذائي ) أي مقابلتي أقبلت علي فقالت : لو ظفرت بك لصنعت بك مثل ما صنعت بهؤلاء ، ثم بكى أبو بكر وقال : رأيت هذا قبل أن أقدم إلى بغداد . قال المزي : وهو من مشهوري مشايخ الكوفة ومن قرائهم ، وقد دخل بغداد ونشر بها العلم ، وروى عنه أكابر الشيوخ ، مات سنة 233 عن ست وتسعين سنة . ( وقال الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى : ( قال ابن عباس رضي اللّه عنه : يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية ) وهو أسنانها من قدام ( مشوها خلقها ) أي قصيرا ( وتشرف على الخلائق فيقال لهم : تعرفون هذه ؟ فيقولون : نعوذ باللّه من معرفة هذه ، فيقال : هذه الدنيا التي تناحرتم عليها ) أي تذابحتم ( بها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ، ثم تقذف في جهنم فتنادي : أي رب أين اتباعي وأشياعي ) أي جماعتي ؟ ( فيقول اللّه عز وجل : الحقوا بها اتباعها وأشياعها ) فيقذفون في النار . هكذا أورده صاحب القوت عن ابن عباس ولم يذكر الفضيل بن عياض . وقد روى الفضيل عن جماعة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وعن جماعة عن عطاء عن ابن عباس وقد روى أبو سعيد بن الإعرابي في كتاب الزهد له من حديث عبادة يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا ما كان منها للّه وألقوا سائرها في النار . ( وقال الفضيل ) رحمه اللّه تعالى : ( بلغني أن رجلا عرج بروحه فإذا امرأة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 595 | مرتضى الزبيدي