المريض إلى الطعام فلا يلتذ به من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب الدنيا ، وبحق أقول لكم ، إن الدابة إذا لم تركب وتمنهن تصعب ويتغير خلقها كذلك القلوب إذا لم ترفق بذكر الموت ونصب العبادة تقسو وتغلظ ، وبحق أقول لكم ، إن الزق ما لم ينخرق أو يقحل يوشك أن يكون وعاء للعسل كذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات أو يدنسها الطمع أو يقسيها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله » .
( مثال آخر لما بقي من الدنيا وقلته بالإضافة إلى ما سبق ) : قال أنس : قال
شرح
عيسى عليه السلام : بحق أقول لكم ، كما ينظر المريض إلى طعام فلا يلتذ به من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب الدنيا . وبحق أقول لكم ، إن الدابة إذا لم تركب وتمتهن ) أي تذلل ( لصعبت وتغير خلقها ، كذلك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت ونصب العبادة ) أي تعبها ورياضتها ( تقسو وتغلظ ) فلا ينجع فيها الموعظة . ( وبحق أقول لكم ، إن الزق ما لم ينخرق أو يقحل ) أي ييبس ( يوشك أن يكون وعاء للعسل ) الذي هو أشرف المطعومات ، ( كذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات أو يدنسها الطمع أو يقسيها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة ) ، كذا في القوت . وروى أبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال : إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة ، وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيا لم ينجع فيه الموعظة . وقال أيضا : إن القلب المحب للّه عز وجل يحب النصب في اللّه عز وجل .
( وقال نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « إن ما يغنى من الدنيا بلاء وفتنة وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث معاوية فرقه في موضعين ورجاله ثقات انتهى .
قلت : ورواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا مخلد بن جعفر ، حدثنا جعفر الفريابي ، حدثنا هشام بن حماد ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد ، حدثنا أبو عبد رب سمعت معاوية على منبر دمشق يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة وإنما العمل كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله » قال أبو نعيم :
رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر مثله لم يروه عن معاوية إلا أبو عبد رب .
( مثال آخر لما بقي من الدنيا وقلته بالإضافة إلى ما سبق : قال أنس ) رضي اللّه عنه :