مجازون ومعاقبون » . وقال يونس بن عبيد : ما شبهت نفسي في الدنيا إلا كرجل نام فرأى في منامه ما يكره وما يحب فبينما هو كذلك إذ انتبه فكذلك الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، فإذا ليس بأيديهم شيء مما ركنوا إليه وفرحوا به . وقيل لبعض الحكماء : أي شيء أشبه بالدنيا ؟ قال : أحلام النائم .
( مثال آخر للدنيا في عداوتها لأهلها وإهلاكها لبنيها ) : اعلم أن طبع الدنيا التلطف في الاستدراج أوّلا والتوصل إلى الإهلاك آخرا . وهي كامرأة تتزين للخطاب حتى إذا نكحتهم ذبحتهم . وقد روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة ، فقال لها : كم تزوّجت ؟ قالت : لا أحصيهم ، قال :
فكلهم مات عنك أم كلهم طلقك ؟ قالت : بل كلهم قتلت ، فقال عيسى عليه السلام :
بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين ! كيف تهلكينهم واحدا بعد واحد ولا يكونون منك على حذر ؟
شرح
فاضل ورع مات سنة تسع وثلاثين روى له الجماعة : ( ما شبهت نفسي في الدنيا إلا كرجل نام فرأى في منامه ما يكره وما يحب ، فبينما هو كذلك إذ انتبه ) من نومه ، ( فكذلك الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فإذا ليس بأيديهم مما ركنوا إليه وفرحوا به ) . وقوله : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا هو من قول علي رضي اللّه عنه قاله السخاوي في المقاصد ، ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق المعافي بن عمران عن سفيان الثوري من قوله . ( وقيل لبعض الحكماء : أي شيء أشبه بالدنيا ؟ قال : أحلام النائم ) .
( مثال آخر للدنيا في عداوتها لأهلها وإهلاكها لبنيها ) ومحبيها : ( اعلم أن طبع الدنيا التلطف في الإستدراج أولا ) حتى يتمكن منها ( والتوصل إلى الإهلاك آخر أو هي كامرأة تنزين للخطاب بأنواع الزينة حتى إذا نكحتهم ذبحتهم ) من حيث لا يشعرون ، ( وقد روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء ) أي مكسورة الأسنان ( عليها من كل زينة فقال لها : كم تزوجت ؟ قالت : لا أحصيهم . قال : فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك ؟ قالت : كلهم قتلت ، فقال عيسى عليه السلام : بؤسا لأزواجك الباقين لا يعتبرون بأزواجك الماضين ! كيف تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونون منك على حذر ؟ ) نقله صاحب القوت وقد روي ذلك مرفوعا من حديث أنس بلفظ : « مثلت لأخي عيسى بن مريم الدنيا في صورة امرأة فقال لها : لك زوج ؟ قالت : نعم أزواج كثيرة . قال : هم أحياء قالت : لا قتلتهم فعلم حينئذ أنها دنيا مثلت له » . رواه الديلمي في مسند الفردوس ، والمقصود من سياق هذا أنها تستدرج بنيها بلطف حيلة فإذا استولت عليهم أهلكتهم فلا ينبغي الاعتماد على ما يظهر منها من ظاهر الزينة فإن في باطنها الهلاك .