( مثال آخر للدنيا في مخالطة ظاهرها لباطنها : اعلم أن الدنيا مزينة الظواهر قبيحة السرائر وهي شبه عجوز متزينة تخدع الناس بظاهرها فإذا وقفوا على باطنها وكشفوا القناع عن وجهها تمثل لهم قبائحها فندموا على اتباعها وخجلوا من ضعف عقولهم في الاغترار بظاهرها . وقال العلاء بن زياد : رأيت في المنام عجوزا كبيرة متعصبة الجلد عليها من كل زينة الدنيا والناس عكوف عليها معجبون ينظرون إليها ، فجئت ونظرت وتعجبت من نظرهم إليها وإقبالهم عليها فقلت لها : ويلك من أنت ؟ قالت : أو ما تعرفني ؟ قلت : لا أدري ! من أنت ؟ قالت : أنا الدنيا ، قلت : أعوذ باللّه من شرك ! قالت : إن أحببت أن تعاذ من شري فابغض الدرهم .
شرح
( مثال آخر للدنيا ) : في مخالفة باطنها لظاهرها ( اعلم أن الدنيا مزينة الظواهر قبيحة السرائر وهي تشبه عجوز متزينة تخدع الناس بظاهرها ، فإذا وقفوا على باطنها وكشفوا القناع عن وجهها تمثل لها قبائحها فندموا على إتباعها وخجلوا من ضعف عقولهم في الاغترار بظاهرها . قال ) أبو نصر ( العلاء بن زياد ) بن مطر العدوي البصري أحد العباد ثقة ، روى له البخاري تعليقا ، وأبو داود في المراسيل ، والنسائي ، وابن ماجة : ( رأيت في النوم عجوزا كبيرة ) السن ( متعصبة الجلد ) أي يابسته ( عليها من كل زينة الدنيا ) أي من الملابس الفاخرة والحلى ، ( والناس عكوف عليها ) أي محيطون بها قائمون لديها ( متعجبون ينظرون إليها ونظرت وتعجبت من نظرهم إليها وإقبالهم عليها وقلت لها : ويلك من أنت ؟
قالت : أما تعرفني ؟ فقلت : لا أدري من أنت . قالت : إني أنا الدنيا . فقلت : أعوذ باللّه من شرك قالت : فإن أحببت أن تعاذ من شري فابغض الدرهم ) .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا هارون بن عبد اللّه ، حدثنا يسار ، حدثنا الحرث بن نبهان ، حدثنا هارون بن رباب ، عن العلاء بن زياد قال :
رأيت الدنيا في منامي امرأة قبيحة عليها من كل زينة قلت : من أنت يا عدوة اللّه من أنت أعوذ باللّه منك ؟ قالت : أنا الدنيا إن سرك أن يعيذك اللّه مني فابغض الدراهم .
وحدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا وهب بن جرير قال :
سمعت جرير بن هلال يحدث عن العلاء بن زياد قال : رأيت الناس في النوم يتبعون شيئا فتبعته ، فإذا عجوز كبيرة هتماء عوراء عليها من كل حلية وزينة فقلت : من أنت ؟ قالت : أنا الدنيا . قلت :
أسأل اللّه أن يبغضك إليّ . قالت : نعم إن أبغضت الدراهم .
وأورده صاحب القوت من مورق العجلي ولفظه : رأيت الدنيا في صورة شمطاء سمجة عليها