وقال علي كرّم اللّه وجهه في خطبته : أوصيكم بتقوى اللّه والترك للدنيا التاركة لكم وإن كنتم لا تحبون تركها ، المبلية أجسامكم وأنتم تريدون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كمثل قوم في سفر سلكوا طريقا وكأنهم قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأنهم بلغوه وكم عسى أن يجري المجرى حتى ينتهي إلى الغاية ؟ وكم عسى أن يبقى من له يوم في الدنيا وطالب حثيث يطلبه حتى يفارقها ؟ فلا تجزعوا لبؤسها وضرائها فإنه إلى انقطاع ولا تفرحوا بمتاعها ونعمائها فإنه إلى زوال ، عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه .
وقال محمد بن الحسين : لما علم أهل الفضل والعلم والمعرفة والأدب أن اللّه عز وجل قد
شرح
( وقال علي رضي اللّه عنه في خطبته : أوصيكم بتقوى اللّه والترك ) في نهج البلاغة للشريف الرضي قال رضي اللّه عنه : نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان . أوصيكم بالرفض ( للدنيا التاركة لكم وإن كنتم لا تحبون تركها ) ولفظ الأصل : وإن لم تحبوا تركها ( المبلية أجسامكم وإن كنتم تريدون ) ولفظ الأصل تحبون ( تجديدها فإنما مثلكم ومثلها كمثل سفر ) بفتح فسكون جمع سافر كراكب وركب ( سلكوا طريقا وكأنهم قد قطعوه وأفضوا إلى علم ) محركة وهو المنار في الأرض ، ولفظ الأصل وأتوا علما ( فكأنهم بلغوه ، وكم عسى أن يجري المجرى حتى ينتهي إلى الغاية ) وكم عسى المجرى إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ، ( وكم عسى أن يبقى من له يوم في الدنيا ) ولفظ الأصل وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ( وطالب حثيث يطلبه ) ولفظ الأصل يحدوه في الدنيا ( حتى يفارقها فلا ) تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا ( تجزعوا لبؤسها وضرائها ) ولفظ الأصل : من ضرائها وبؤسها ( فإنه إلى انقطاع ) ولفظ الأصل : فإن عزها وفخرها إلى انقطاع ، ( ولا تفرحوا بنعمائها فإنه إلى زوال ) ولفظ الأصل : وزينتها ونعيمها إلى زوال وضرائها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة فيها إلى انتهاء ، وكل حين فيها إلى فناء . أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر ، وفي آبائكم الأولين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون . أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين لا يبقون . أو لستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى ، فميت يبكي وآخر يعزي وصريع مبتل وعابد يعود وآخر بنفسه يجود ( عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه ) ولفظ الأصل بعد قوله يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه ، ( وغافل وليس بمغفول عنه ) وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي الا هادم اللذات ومنغص الشهوات وقاطع الأمنيات عند المساورة للأعمال القبيحة ، واستعينوا اللّه على أداء واجب حقه وما لا يحصى من إعداد نعمه وإحسانه .
( وقال محمد بن الحسن ) هكذا في النسخ ، وفي بعضها محمد بن الحسين ، والمسمى بمحمد بن